الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢ - النّتيجة
الآية الرّابعة: تتحدث عن أنّ إبراهيم الخليل عليه السلام، و بعد إكماله لبناء الكعبة، طلب من الباري تعالى: أن يخلق من ذريّته امّةً مسلمةً؛ و أن يبعث فيهم رسولًا من ذريّته، ليزكّيهم في دائرة التربية الأخلاقيّة، و يعلّمهم الكتاب والحكمة.
الآية الخامسة: نجد أن القرآن الكريم، وبعد ذكر أحدَ عشرَ قَسَماً مهماً، وهي من أطول الأقسام في القرآن،- قسماً بالشّمس و القمر و النّجوم و النفس الإنسانية-، و بعد ذلك قال:
«قد أفلح من زكّاها وقد خاب من دسّاها».
وهذا التأكيد المتكرّر و الشّديد في هذه الآيات، يدلّ على أنّ القرآن الكريم، يولّي أهميّةً بالغةً لمسألة الأخلاق، و أنّ التّزكية هي الهدف الأهم للإنسان، و تكمن فيها كلّ القيم الإنسانيّة، بحيث تكون نجاة الإنسان بها.
ونفس المعنى أعلاه ورد في: «الآية السّادسة»، و اللّطيف فيها أَنّ ذكر التّزكية جاء قبل الصلاة، و ذكر اللَّه تعالى، إذ لولا التّزكية و صفاء الرّوح لا يكون للصّلاة معنى، و لا لذكر اللَّه.
وجاء في «الآية الأخيرة»، ذكر لُقمان الحكيم، حيث عبّر عن علم الأخلاق بالحكمة، فقال:
«وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ آشْكُرْ لِلَّهِ».
وبالنّظر للآيات الشّريفة، نرى أنّ خصوصيّة: «لقمان الحكيم»، هي تربية النّفوس والأخلاق، ومنها يتّضح أنّ المقصود من الحكمة هنا، هو الحكمة العمليّة و تعاليمها المؤدّية إليها، و بعبارة اخرى يعني: «التّعليم» لأجل «التّربية».
ويجب الإنتباه و كما ذكرنا مراراً، إلى أنّ أصل معنى «الحكمة» هو لجام الفرس، وبعدها أطلقت على كلّ شيء رادعٍ، و بإعتبار أنّ العلوم والفضائل الأخلاقيّة، تردع الإنسان عن الرّذائل فأطلقت عليها هذهِ الكلمة.
النّتيجة:
نستوحي من هذهِ الآيات، الإهتمام الكبير للقرآن الكريم بالمسائل الأخلاقيّة وتهذيب