الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٤ - ٣- عموميّة التوبة
٤- وقال الإمام الرضا عليه السلام نقلًا عن الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله:
«لَيسَ شَيءٌ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ مِنْ مُؤمِنٍ تائِبٍ أو مُؤمِنَةٍ تائِبَةٍ» [١].
و يمكن أن يكون هذا الحديث دليلًا على وجوب التّوبة، لأنّها أحبّ الأشياء إلى اللَّه تعالى في دائرة السّلوك البشري.
مضافاً إلى ذلك، هناك دليلٌ عقلي على وجوب التّوبة، وهو أنّ العقل يحكم، بوجوب دفع الضّرر المحتمل أو المتيقن، و تحضير وسائل للنجاة من العذاب الإلهي، و بما أنّ التّوبة هي أفضل وسيلةٍ للنجاة من العذاب، فلذلك يحكم العقل السليم بوجوبها، فالعاصين أنّى لهم الخلاص، من العذاب الدّنيوي والاخروي، و لمّا يتوبوا بعد؟!
نعم، فإنّ التّوبة واجبةٌ، بدليل القرآن و الرّوايات و العقل، إضافةً إلى قبول المسلمين لها أجمع، وبناءً عليه فإنّ الأدلّة الأربعة تحكم بوجوب التّوبة، و وجوبها فوري، و قد تطرق علم الاصول لهذا الأمر، على أساس أنّ الأوامر كلّها ظاهرةٌ في الوجوب ما لم يثبت العكس.
٣- عموميّة التوبة
لا تختص التّوبة بذنبٍ من الذنوب، أو شخص من الأشخاص، ولا تتحدّد بزمانٍ و لا مكانٍ و لا عمرٍ محدد.
و عليه فإنّ التّوبة تشمل جميع الذّنوب و تستوعب كلّ فردٍ في أي مكانٍ أو زمانٍ كان، وإذا ما إحتوت على كلّ الشّروط، فستُقبل من قبل الباري تعالى، والإستثناء الوحيد الذي لا تُقبل فيه التّوبة، والذي أشار إلى القرآن الكريم، هو: التّوبة عند حضور الموت، أو نزول العذاب الإلهي، (كما تاب فرعون في آخر لَحَظات عمره)، فعندها لن تُقبل توبته، لأنّ التّوبة عندها ليست توبةً حقيقيّةً، و لا هي صادرةٌ من الشّخص من موقع الإختيار، فيقول الباري تعالى:
«وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنّي تُبْتُ
[١]. مستدرك الوسائل، ج ١٢، ص ١٢٥.