الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣ - النتيجة
الحرص، الحقد، الحسد، وأمثال ذلك من عناصر الشرّ والإنحراف، و يترتب على ذلك توكيد عناصر الفشل و الإنحطاط، وزوال عناصر العزّة والقوّة من واقع المجتمع البشري.
والجدير بالذّكر، أنّ القُرآن عبّر هنا ب: «تذهب ريحكم».
«الريح» في الأصل بمعنى «الهواء»، و هي كناية عن: «القدرة و القوّة والغلبة»، و يمكن إستيحاء هذا المعنى من أنّ الرّيح عندما تُحرّك رايات القبيلة؛ فانّه يُعدّ مظهراً للقوّة و الغَلبة، وعليه يكون مفهوم الجُملة؛ أنّ الإختلاف هو سبب زوال قوّتكم وعظمتكم وقدرتكم.
أو أنّ المفهوم مقتبس من هبوب الرّياح الموافقة، و التي هي سبب في سرعة حركة السّفن للوصول إلى المكان المقصود، و مع إنعدامها تتوقف الحركة.
ويقول صاحب «التّحقيق»: يُوجد علاقة بين الرّوح و الرّيح، فالرّوح ما يحدث في ما وراء الطّبيعة، و الرّيح بمعنى الحدوث في الطّبيعة.
وجاءت كلمة «ريح» في بعض الموارد، بمعنى العَطر الجميل، مثل: «إنّي لأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَولا أنْ تُفَنِّدُون» [١].
وعلى هذا يمكن القول أنّ معنى الجملة هو: أنّ الإتحاد يفضي إلى إنتشار نفوذكم ورائحتكم في العالم، وإذا ما إختلفتم، فستفقدون نُفوذكم في العالم.
وعلى أيّة حال فأيّاً كان السّبب في الإختلاف، سواء كان: (الأنانيّة، الإنتفاعيّة، الحسد، البخل، والحقد و غيرها)، فسيكون له الأثر السّلبي في الحياة الإجتماعيّة و تخلّفها، ومن هنا تتجلى علاقة المسائل الأخلاقية بالمسائل الإجتماعية في حركة الواقع الإجتماعي للبشر.
النتيجة:
نستوحي من الآيات الآنفة الذّكر، أنّ الخُلق السّامي الإنساني، لا يقتصر تأثيره على السّلوك المعنوي والاخروي للإنسان فحسب، بل له الأثر الكبير في الحياة الماديّة و الدنيويّة
[١]. سورة يوسف، الآية ٩٤.