الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢ - تفسير و إستنتاج
وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى»
و نعلم أنّ ذكر اللَّه و معرفة اسمائه و صفاته المقدسة، هو منبع لكلّ الكمالات، بل هو عَين الكمال، فذِكره سبب لتربيه وترشيد الفضائل الأخلاقيّة في واقع الإنسان، و الصّعود به إلى آفاقٍ معنويّةٍ ساميةٍ، في عالم التّخَلّق بالأسماء و الصّفات الإلهيّة، و هذا الخُلق هو مصدر الأعمال الصَّالحة، و هو السّبب في الإنفتاح على الحياة السعيدة وتطهيرها، و بالعكس، فإنّ الإعراض عن ذكر اللَّه تعالى، يبعده عن مصدر النّور الإلهي، و يقترب به من الخُلق الشّيطاني و الجوّ الظّلماني، ممّا يؤدي بالإنسان إلى أن يعيش ضنك العيش، و ينحدر في مُنزلق النّهاية المأساويّة في حركة الحياة، وهذه هي آيةٌ اخرى تبيّن بصراحةٍ، علاقة الإيمان والأخلاق مع الحياة الفردية و الإجتماعية للبشر.
وقد فسّر بعض أرباب اللّغة، كلمة «معيشةٍ ضنكا»: بالحياة والمعيشة التي يتكسّب فيها من الحرام، لأنّ مثل هذه المعيشة، هي سبب القَلق و الإضطراب الرّوحي في كثير من الامور.
و على حدّ تعبير بعض المفسّرين: إنّ الأفراد غير المؤمنين، يغلب عليهم الحِرص الشّديد في امور الدنيا، و عندهم عطشٌ مادي لا ينفذ، وخوف من زوال النّعمة، ولأجل ذلك يغلب عليهم البخل، و الصّفات الذّميمة الاخرى التي تضعهم في نارٍ محرقةٍ من الآلام الروحيّة و الضّغوط النفسية، (بالرغم من توفر الإمكانات الماديّة الكثيرة عندهم).
و عندما يعيشون العمى في الآخرة؛ فإنّما هو بسبب العمى في هذه الدنيا عن السير في طريق الحقّ و السّعادة، وغرقهم في ظلمات الشّهوات الماديّة.
وسنشرح في نهاية هذا القسم هذه المسألة شرحاً وافياً.
«الآية العاشرة»: تتطرق لأحد الآثار السّيئة للعداوة و النّزاع، الموجب لتدمير عُرى الوحدة و مُصادرة القوّة والقدرة، فتقول: «وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ».
ومن البديهي أنّ المنازعات و الإختلافات في حركة الواقع الإجتماعي، إنّما هي من إفرازات الأخلاق الرّذيلة المنحطّة الكامنة في أعماق النّفس البشريّة مثل: الأنانيّة، التكبّر،