الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٦ - حقيقة الإخلاص
أَخْلَصَ للَّهِ العِبادَةَ وَالدُّعاءِ، وَلَمْ يَشْغَلْ قَلْبَهُ بِما تَرى عَيناهُ، وَلَمْ يَنْسَ ذِكْرَ اللَّهِ بِما تَسْمَعُ اذُناهُ وَلَمْ يَحْزَنْ صَدْرُهُ بِما اعطِي غَيْرَهُ» [١].
حقيقة الإخلاص:
يقول المرحوم الفيض الكاشاني، في المحجّة البيضاء حول هذا الموضوع: «إعلم أنّ كلّ شيء يتصور أن يشوبه غيره، فإذا صفا عن شوبه، و خلص عنه سمّي خالصاً وسُمّي الفعل المصفّى، المخلص إخلاصاً، قال اللَّه تعالى: «وَإِنَّ لَكُمْ في الأَنعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِما فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ» [٢]، فإنّما خلوص اللّبن، أن لا يكون فيه شوب من الدم و الفرث، و من كلّ ما يمكن أن يتمزج به والاخلاص، يضادّه الإشراك، فمن لا يكون مخلصاً فهو مشرك، إلّاأنّ للشّرك درجاتٍ، و الإخلاص في التوحيد يضادّه الشرك في الإلهيّة، و الشّرك منه خفي ومنه جلّي وكذلك الإخلاص» [٣].
و كذلك ما ورد من تعبيرات لطيفةٍ في الرّوايات، تبيّن الإخلاص الحقيقي والمخلصين الحقيقيين، منها:
١- الحديث الوارد عن الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله، أنّه قال: «إِنَّ لِكُلِّ حَقٍّ حَقِيقَةً، وَما بَلَغَ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الإِخلاصِ، حَتّى لا يُحِبَّ أَنْ يُحْمَدَ عَلَى شَيءٍ مِنْ عَمَلٍ للَّهِ» [٤].
٢- نقل عنه صلى الله عليه و آله: «أَمّا عَلامَةُ الُمخْلِصِ فَأَربَعَةٌ، يُسْلمُ قَلْبَهُ وَتُسلمُ جَوارِحُهُ، وَبَذَلَ خَيْرَهُ وَكَفَّ شَرَّهُ» [٥].
٣- في حديث آخر عن الإمام الباقر عليه السلام، أنّه قال: «لا يَكُونُ العَبْدُ عابِداً للَّهِ حَقَّ عِبادَتِهِ
[١]. اصول الكافي، ص ١٦.
[٢]. سورة النّحل، الآية ٦٦.
[٣]. المحجّة البيضاء، ج ٨، ص ١٢٨.
[٤]. بحار الأنوار، ج ٦٩، ص ٣٠٤.
[٥]. تُحف العقول، ص ١٦.