الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٥ - السّكوت في الآيات القرآنيّة الكريمة
شاهده الناس، فإنّه يشعر في قرارة نفسه بالفرح، من دون أن يؤثّر ذلك على كيفيّة العمل، فهذا القسم لا يوجب البُطلان أيضاً، لأنّه لا يعدّ من الرّياء.
و نصل هنا إلى نهاية بحثنا حول الرّياء، و إن كنّا قد أعرضنا عن كثيرٍ من الامور، إجتناباً للتّطويل.
الخطوة السّابعة: السّكوت و إصلاح اللّسان
تناولت الرّوايات الإسلاميّة هاتين المسألتين، بمزيدٍ من الإهتمام، و كذلك علماء الأخلاق، أكّدوا عليهما في أبحاثهم التّربوية، لإعتقادهم أنّ السّير و السّلوك إلى اللَّه تعالى، لنْ يتحقّق في واقع الإنسان إلّابالسّكوت، و حفظ اللّسان من الذنوب التي قد يقع الإنسان فيها من خلال الكلام، و إن كان، قد أتعب نفسه في الرياضات الرّوحيّة و أنواع العبادات.
أو بتعبيرٍ أدَقْ: إنّ مفتاح مسيرة التهذيب والسّلوك إلى اللَّه تعالى هو الإلتزام بِذَينك الأمرين، ومن لم يستطع السّيطرة على لسانه، فلن يُفلح في الوصول، إلى الأهداف السّامية و المقاصد العالية.
و بعد هذه الإشارة نعود إلى بحثنا الأساسي، و دراسة الآيات و الرّوايات التي وَرَدت في هذا المِضمار.
السّكوت في الآيات القرآنيّة الكريمة:
في كِلا المَوردين، إعتبر القرآن الكريم، هذه المسألة من القيم السّامية، في خطّ الإيمان و الأخلاق، ففي بادِىء الأمرِ، إستعرض قصّة مريم عليها السلام، فعندما كانَت في وضعها المُتأزّم، و تفكيرها في حملها و حالة الطلق التي أصابتها، و وحدتها في تلك الصّحراء المريعة، و قد هوّمت نحوها الهُموم من كلِّ جانبٍ، و أشدّها إفتراءات بني إسرائيل عليها، فتمنّت الموت في تلك السّاعة من بارِئها، ولكن جاءها النّداء، أن لا تحزن و لا تغتم، فإنّ اللَّه معها و هو الذي يتكفّل