الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٨ - ٧- دوام التّوبة
مشاعر الخطيئة، بالمستوى الذي يشلّ فيه إرادة الصّمود، و يحوله إلى كيانٍ مهزوزٍ، أمام حالات المرض، و يُشدّده عليه، و كالمُعتاد على الأفيون، التّارك له للتَوِّ أيضاً، يتأثر بالأجواء الملوّثة بسرعةٍ.
٢- عليه هجر أصدقاء السّوء، و تجديد النّظر في علاقته معهم، و الفرار منهم كالفرار من الوحوش الضّارية.
٣- في حالات وقوعه في دائرة وسوسة الشّيطان، يشتغل بذكر اللَّه تعالى: «أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ» [١].
٤- لِيفكر دائماً بالذّنب الّذي تاب منه، و إفرازاته، و يجعلها نصب عينه، لِئّلا يغفل و ينسى مضرّاته، وإلّا ستهجم عليه الوَساوسُ و الدّوافعُ لإيقاعه في هُوّةِ الخطيئة مرّةً اخرى.
٥- لِيتّعظ بقصص الماضين و السّابقين و من وقعوا في المَهالك، جرّاء معاصيهم، و حتّى الأنبياء المعصومين، و لتركهم الأوْلى أحياناً، مثلًا، يُفكّر في قصّة آدم عليه السلام، و السّبب الّذي أدّى إلى خسرانه، ذلك المُقام السّامي و طَرده من الجنّة، أو حكاية يونس النّبي عليه السلام، الذي حُبس في بَطن الحوت، و يَعقوب الَذي ابتلي بفراق ولده.
فكلّ ذلك يؤثر إيجابياً، في تفعيل عناصر الإرادة و الصّمود، في خطّ الإيمان و الإنفتاح على اللَّه تعالى.
٦- التّفكير بالعقوبات التي وضعها الباري للعاصين، وليجعل هذه الحقيقة أمام عينه دائماً، وهي أنّ معاودته لإرتكاب الذّنوب، يمكن أن يؤدي به إلى إستحقاق عقوبةٍ أشدّ وأقوى.
و في المقابل، ليفكر برحمة اللَّه تعالى و لُطفه، و هو اللّطيف الخبير الغفور، فرحمته بإنتظار التّوابين العائدين إلى خطّ الإستقامة و الإيمان، و ليُحدّث نفسه بعدم تضييع هذا المقام، الذي وصل إليه بعد تعبٍ و عناءِ، في واقع العمل و المُثابرة.
٧- ليشغل وقته بالبرامج الصّحيحة السّليمة، و التمّتع بغير الُمحرّم، و لا يدع فراغاً في أوقاته، يفضي به أن يعيش التّخبط في الوَساوس الشّيطانية مرّةً اخرى.
[١]. سورة الرّعد، الآية ٢٨.