الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٠ - علاجُ الرِّياء
في السرّ و العلانية، وهذا إن دلّ على شيءٍ فإنّه يدلّ على إمكانيّة الإتيان بالأعمال علانيةً، و بدوافع إلهيّة بعيداً عن الرّياء.
و يوجد خمسُ آياتٍ شجّعت على الإنفاق سرّاً و علانيةً، أو سِرّاً وجهراً [١].
مضافاً إلى أنّ قسماً كبيراً من العبادات، يؤدّى في العلانية، فإذا مالم يتسلط الإنسان على نفسه في خط الإلتزام الديني، و يُمسك بزمامها في دائرة النّوازع الذاتيّة، فَسيخسر هو و المجتمع كثيراً من أشكال الثّواب و الخير، وستختل أركان بعض العبادات في خطّ الممارسة والعمل.
علاجُ الرِّياء:
يوجد طريقان لِمُعالجة حالة الرّياء، فالرّياء مَثَلُه كَمَثَلِ سائر الأخلاق السلبيّة و السّلوكيّات الذّميمة، ففي بادىء الأمر، علينا التّركيز على معرفةِ العِلَل، و جذور هذه الحالة السّلبية في الواقع النّفسي، لأجل القضاء عليها، ثم التّحرك نحو دراسة عواقبها المؤلمة، و الكشف عنها في عمليّة التّصدي لها، و توخي جانب الحَذر منها.
بالطّبع لقد أشرنا آنفاً، أنّ الرّياء هو: «الشّرك الأفعالي»، و الغفلة عن حقيقة التّوحيد، فإذا ما تأصلت حقيقة التّوحيد الأفعالي في قلوبنا، و إستحكمت في نفوسنا، و إستيقنّا أنّ العزّة للَّه جميعاً، من موقع المشاهدة الوجدانية، و رأينا أنّ الرّزق والضرّ و النّفع بيده و هو المسخّر للقلوب، فسوف لن نختار سواه بدلًا، ولن نُدنّس أنفسنا و أفعالنا بحالة الرّياء الشّنيعة، التي لا تنسجم مع خطّ التّوحيد في دائرة الأفعال، فالذي يعيش اليقين الرّاسخ بهذه الحقيقة، و هي أنّ مَنْ يكون مع اللَّه تعالى، يكون كلّ شيءٍ معه، و بدونه فهو لا شيء، ويرى بعين البصيرة، مِصداق قوله تعالى: «إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ» [٢].
[١]. سورة البقرة، الآية ٢٧٤؛ الرّعد، ٢٢؛ إبراهيم، ٣١؛ النّحل، ٧٥؛ فاطر، ٢٩.
[٢]. سورة آل عمران، الآية ١٦٠.