الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩١ - اصول الأخلاق الإسلاميّة في الرّوايات
أحد أصحاب الإمام عليه السلام و إسمه «سماعة بن مهران»، قال: كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام وجماعة من مواليه، فجرى ذكر العقل والجهل، فقال أبوعبدللَّه عليه السلام: «إعرفوا العقل وجنده، و الجهل وجنده تهتدوا»، فقلت: جُعلت فِداك لا نعرف إلّاما عرّفتنا، فقال أبو عبدللَّه عليه السلام:
«إنّ اللَّه عزّوجلّ، خلق العقل، و هو أوّل خلقٍ من الرّوحانيين عن يمين العرش، من نوره فقال له: أدبِر فأدبر؛ ثمّ قال له: أقبِل فأقبل؛ فقال اللَّه تبارك وتعالى: خلقتك خَلقاً عظيماً وكرّمتك على جميع خلقي، قال: ثمّ خلق الجهل، من البحر الاجاج ظلمانياً، فقال له: أدبر فأدبر؛ ثم قال له: أقبل فلم يُقبِل فقال له: إستكبرت، فلعنه. ثمّ جعل للعقل خمسة وسبعين جنداً، فلمّا رأى الجهل ما أكرم اللَّه به العقل، و ما أعطاه أضمرَ له العداوة، فقال الجهل: يا ربّ هذا خلق مثلي، خلقته و كرّمته و قوّيته، و أنا ضِدّه ولا قوّة لي به، فأعطني من الجند مثل ما أعطيته، فقال اللَّه تعالى: نعم، فإن عَصيت بعد ذلك أخرجتك وجندك من رحمتي. قال: قد رضيت. فأعطاه خمسة وسبعين جنداً. فكان ممّا أعطى العقل من الخمسة و السّبعين الجند:
الخير هو وزير العقل، و جعل ضدّه الشرّ وهو وزير الجهل؛
والإيمان وضدّه الكفر؛
والتصديق وضدّه الحُجود؛
و الرّجاء وضدّه القُنوط؛
والعدل وضدّه الجور؛
و الرّضا وضدّه السخط؛
والشّكر وضدّه الكُفران؛
والطّمع وضدّه اليأس؛
والتوكّل وضدّه الحِرص؛
والرّأفة وضدّه القسوة؛
والرّحمة وضدّها الغضب؛
والعلم وضدّه الجهل؛