الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٨ - السّكوت في الروايات الإسلاميّة
السّكوت في الروايات الإسلاميّة:
ما ورد عن: «الصّمت»، في الروايات الإسلاميّة، أكثر من أن يُحصى، فقد أشارت الروايات إلى عدّة نقاطٍ وملاحظاتٍ دقيقة وهامة جدّاً في هذا الصّدد، و بيّنت ثمرات جميلةً للصّمت، و منها:
١- دَور السّكوت في تعميق التّفكير، و ثبات العقل، فقد قال الرّسول الأكرم صلى الله عليه و آله: «إِذا رَأَيْتُمْ المُؤمِنَ صَمُوتاً فَآدْنُوا مِنْهِ فَإِنَّهُ يُلْقي الحِكْمَةَ، وَالمُؤمِنُ قَليلُ الكَلامِ كَثِيرٌ العَمَلِ وَالمُنافِقُ كَثِيرُ الكَلامِ قَلِيلُ العَمَلِ» [١].
٢- و جاء عن الإمام الصّادق عليه السلام، أنّه قال: «دَلِيلُ العاقِلِ التَّفَكُّرُ وَدَلِيلُ التَّفَكُّرِ الصَّمتُ» [٢].
٣- ما ورد عن الإمام علي عليه السلام، أنّه قال: «أَكْثِرْ صَمْتَكَ يَتَوفَر فِكْرُكَ و يَستَنيرُ قَلْبُكَ وَ يَسلَم النّاسُ مِنْ يَدِكَ» [٣].
فيظهر من هذه الرّوايات، العلاقة الوثيقة الدقيقة، التي تربط التّفكر بالسّكوت، و دليله واضح، لأنّ القوى الفكريّة سوف تفقد التوحّد و الإنسجام، و تصيبها حالةٌ من التّشتت و الإنفلات، في حالات الكلام الزّائد، و عندما يتخذ الإنسان السّكوت جِلباباً له، فستَتَمَركز قِواه الفكريّة، ممّا يعينه على التّفكير الصّحيح، و بالتّالي إنفتاح أبواب الحِكمة بِوَجهه، ولا يُلّقى الحكمة إلّاذو حَظٍّ عظيمٍ.
٤- يُستَشفّ من بعض الأخبار، أنّ السكوت هو أهمّ العبادات، فنقرأ في مواعظ الرّسول الأعظم صلى الله عليه و آله، لأبي ذر رحمه الله، قال: «أَرْبَعَ لا يُصِيبَهُنَّ إلّامُؤمِنْ، الصَّمْتُ وَهُوَ أَوَّلَ العِبادَةِ» [٤].
[١]. بحار الأنوار، ج ٧٥، ص ٣١٢.
[٢]. المصدر السابق، ص ٣٠٠.
[٣]. ميزان الحكمة، ج ٢، ص ١٦٦٧، الرقم ١٠٨٢٥.
[٤]. المصدر السابق، مادة الصّمت، ح ١٠٨٠٥.