الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢١ - ٣- طريقةٌ اخرى
المرحلة الرابعة: محو الأنانيّة، و الفناء في مُقابل عظمة الحق.
و في هذه المرحلة التي ينقطع الإنسان فيها عن التّعلقات المادية، من الأهل والأموال والأولاد واللّذات، تكون الشّهوات الماديّة و الخياليّة قد تغيّرت و تبدّلت، إلى تعلّقٍ و إرتباطٍ روحي ومعنوي، والذي يبقى هو التّعلق بالذّات و النّفسٍ، و هذا التعلّقً متجذّر و قويّ لدرجةٍ كبيرةٍ جدّاً، ولشدّة ظهوره: خفي، و تبقى ملاحظةٌ واحدةٌ و هي، أنّ هدف السّالك في جميع هذه المراحل هو الوصول إلى لقاء اللَّه، وفي الواقع والباطن أنّ كلّ عمل يكون قد أدّاه هو له ولنفسه.
وبعبارة اخرى: كان يُريد الوصول إلى المقامات العليا، و القُرب من اللَّه تعالى، و الحصول على الكمالات المعنوية و الروحية، فكلّ ذلك كان بدافع النّفس و الذّات، و ليس لِلهدف الأصلي، و لذلك فهو عند وصوله لمثل هذا المقام يفرح غاية الفرح، ولكن إذا وصل غيره إلى هذا المقام، فسوف لن يكون فرحاً لهذا الحد، وهنا يجب أن تُحذف «الأنا» و تُنسى، ويكون المحبوب للسّالك هو تجلّي اللَّه سبحانه، لا من خلال حبّ الذّات، أو بعبارةٍ أوضح، يجب أن تُمحى «الأنا»، و هي الحِجاب الأكبر و المانعُ الأقوى، و آخر الحُجب للوصول إلى اللَّه تعالى ولقائه.
ولإزالة هذا المانع، توجد عدّة طرق:
١- طريق التّوجه القلبي للَّهتعالى، و التّوحيد الذّاتي و الصّفاتي والأفعالي، و منه يفهم أنّ غيره لا شيء في مُقابله.
٢- التّفكر و الإستدلال للوقوف بوجه «الأنانية» وحجاب النفس، بمعنى أن يرى أنّ اللَّه تعالى غير محدودٍ بحدٍّ، و هو الأزلي و الحقّ المطلق، والنفس هي الموجود المحدود في كلّ شيء، و في منتهى الضّعف و العجز و الفقر والحاجة إلى اللَّه تعالى، ومن دون المدد الإلهي فإنّها لا تستطيع الصّمود و لا لِلِحظةٍ واحدةٍ.
٣- المعالجة بالأضداد، بمعنى أنّه كلّما أحسّ بوجود «الأنا» في وعيه، يعالج هذا الموقف بالتّوجه للَّهو الصّالحين من عباده، لكي يعيش في الحضور الدّائم مع الباري تعالى.
المرحلة الخامسة: في هذه المرحلة يصبح السّالك إنساناً ملكوتياً، و يدخل في عالم