الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠١ - تنويه
«جُعِلَتْ الخَبَائِثُ في بَيتٍ وَجُعِلَ مِفتَاحُها الكِذْبُ» [١].
ونختم هذا الموضوع، بحديثٍ عن الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله، حيث جاء رجل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فقال له: يارسول اللَّه إنّي إرتكبت في السّر أربع ذنوبٍ، الزّنا و شرب الخمر و السّرقة والكذب، فأَيّتَهُنَّ شِئتَ تَركتُها لك، (لم يكن يريد أن يقلع عنها أجمع، وإكرماً للرّسول؛ يريد أن يقلع عن واحدةٍ فقط؟!.
فقال له الرسول صلى الله عليه و آله: «دَع الكَذِبَ».
فذهب الرجل، وكلما أراد أن يهمّ بالخطيئة، يتذكر عهده مع الرسول صلى الله عليه و آله، و يقول ربّما سألني، و عليّ أن أكون صادقاً في الجواب، فيجري عليّ الحدّ، و إن كذبت فقد نقضت العهد مع الرسول صلى الله عليه و آله، ممّا إضطّره أخيراً لتركها أجمع.
فرجع ذلك الرجل للرسول صلى الله عليه و آله، و قال له:
«قَدْ أَخَذتَ عَليَّ السَّبِيلَ كُلَّهُ فَقَد تَركتُهُنَّ أجمع» [٢].
و نستنتج ممّا ذُكر آنفاً: أنّه في كثيرٍ من الموارد، ولأجل تربية و تهذيب النّفوس و الأخلاق، أو لإصلاح بعضها، يجب أن نبدأ من الجُذور، و كذلك الإستعانة بالمقارنات و الأخلاق الاخرى المتعلقة بها.
[١]. بحارالأنوار؛ ج ٦٩، ص ٢٦٣.
[٢]. شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد؛ ج ٦، ص ٣٥٧.