الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٧ - ٧- دوام التّوبة
«إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ» [١].
ورغم أنّ بعض الآيات، تناولت بعض العقوبات الدنيويّة، و العفو عنها بالتّوبة، لكنّ الحقيقة أنّه لا يوجد فرق من هذا اللحاظ، فإذا ما غفرت في الدنيا فستغفر في الآخرة قطعاً.
و الخُلاصة: أنّه لا يوجد مانعٌ من التّفكيك و التّفريق، بين الذّنوب من جهاتها الَمختلفة، مثل: (الفرق في ميزان المعلومات، الدّوافع، و قُبح الذّنوب)، ولكنّ التّوبة الكّاملة الشّاملة، هي التّوبة التي تستوعب جميع الذنوب، بدون التّفريق بينها في خطّ العودة إلى اللَّه تعالى.
٧- دوام التّوبة
التّوبة يجب أن تكون مستمرةً و دائمةً، هذا من جهةٍ، فعندما يُخطيء الإنسان إثر وساوسه النّفسية «النّفس الأمّارة»، عليه أن يُقدِم على التّوبة لتدخل في مرحلة: «النّفس اللّوامة»، و بعدها تصل إلى مرحلة: «النّفس المطمئنة»، لتقلع جذور الوَساوس من أساسها.
و من جهةٍ اخرى: و بعد توبته من الذنب، عليه أن يُراقب نفسه بإستمرار، و ليحذر من نقض العهد مع الباري تعالى، في المستقبل أو بعبارة اخرى: إذا وجد في نفسه بقايا لِلميل إلى الذّنب، و الرّغبة في الإثم، عليه أن يُجاهد نفسه، و يتحرك في مجال تهذيبها من هذه الشّوائب، ليكونَ في صفّ التّائبين و الُمجاهدين.
بعضَ علماء الأخلاق، تطرّقوا لبحوثٍ لا طائل لها، و هوَ هلْ: مقام التائب و مجاهدته و ممارسته لعناصر الذّنوب في الخارج أفضل، أم التّائب الذي يقلع جذور الذّنب من قلبه [٢]؟
وليس من المُهم الأفضليّة، بل المُهم هو العمل على تكريس حالة الإنضباط، في جو المسؤوليّة و عدم العودة لممارسة الذّنب، و لرعاية هذا الأمر يتوجب اتّباع امور، منها:
١- الابتعاد عن أجواء الذّنب، و عدم مُجالسة أهل المعاصي، لأنّ التّائب يكون في البداية ضعيف القلب جداً، كالمريض في بدايةُ شفائه من مرضه، فأدنى شيء، بإمكانه أن يثير في نفسه
[١]. سورة الفرقان، الآية ٧٠.
[٢]. راجع المحجّة البيضاء، ج ٧، ص ٧٥.