الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٥ - اصول الأخلاق الإسلاميّة في الرّوايات
العليا مع الأنبياء و الأوصياء؛ و إنّما يُدرك ذلك بمعرفة العقل وجنوده، وبمجانبة الجهل وجنوده. وفّقنا اللَّه وإيّاكم لطاعته ومرضاته» [١].
فالحديث أعلاه، حديث جامع لُاصول و فروع الأخلاق الإسلامية، وبحثها بعض المؤلّفين والكتّاب في كتبٍ مستقلةٍ.
٢- نقرأ في الكلمات القصار للإمام علي عليه السلام، في نهج البلاغة، عندما سُئل الإمام عليه السلام عن الإيمان، (يتبيّن من ذيل الحديث، أنّ المقصود من الإيمان هو الإيمان العلمي والعملي، الذي يشمل الاصول الأخلاقيّة).
أجاب الإمام عليه السلام:
«الإيمانُ عَلَى أَربَعِ دَعائِمَ، عَلَى الصَّبْرِ واليَقِينِ وَالعَدلِ وَالجِهادِ».
ثم أضاف قائلًا: «والصَّبرُ مِنْها عَلَى أَربَعِ شُعَبٍ، عَلَى الشَّوقِ وَالشَّفَقِ وَالزُّهدِ وَالتَّرَقُبِ».
(الإشتياق للجنّة والمنح الإلهيّة، و الخوف من العقاب و النّار، دافعٌ للأعمال الصّالحة ورادع عن السيئات). و الزّهد بالدنيا وزبرجها يهوّن المصائب، و إنتظار الموت و نهاية الحياة، تحثّ الإنسان لِفعل الأعمال الصّالحة.
وبعدها يضيف عليه السلام:
«واليَقِينُ مِنها عَلَى أَربَعِ شُعَبٍ، عَلى تَبصِرَةِ الفِطْنَةِ وَتَأَوُّلِ الحِكْمَةِ وَمَوعِظَةِ العِبرَةِ وَسُنَّةِ الأَوَّلِينَ».
ثمّ أضاف عليه السلام:
«وَالعَدْلُ مِنها عَلَى أَربَعِ شُعَبٍ، عَلَى غَائِصِ الفَهمِ، وَغَورِ العِلمِ، وَزُهْرَةِ الحُكْمِ، وَرَساخَةِ الحِلْمِ».
وقال عليه السلام خِتاماً:
[١]. أصول الكافي، ج ١، ص ٢٠ إلى ٢٣، ح ١٤.