الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٨ - دور الواعظ الداخلي (الباطني)
لا يمكن السّير بدونه، في مواجهة التحديات الصّعبة و قوى الإنحراف.
فقد جاء في حديثٍ عن الإمام على بن الحسين عليهما السلام، أنّه قال:
«يا إبنَ آدمَ إِنَّكَ لاتَزَالُ بِخَيرٍ ما كانَ لَكَ وَاعِظٌ مِنْ نَفْسِكَ، وَما كانَتِ الُمحاسَبَةُ مِن هَمِّكَ» [١].
و نُقل أيضاً عنه عليه السلام، مشابهٌ لهذا المعنى، مع قليلٍ من الإختلاف [٢].
وجاء في نهج البلاغة أيضاً، أنّ:
«وَاعَلَمُوا أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُعَنْ عَلَى نَفْسِهِ حتّى يَكُونَ لَهُ مِنْها وَاعِظٌ وَزَاجرٌ، لَم يَكُن لَهُ مِنْ غَيرِها لا زَاجرٌ وَلا واعِظٌ» [٣].
ومن البديهي أنّ الإنسان في هذا الطّريق يحتاج إلى واعظٍ قبل كلّ شيء، ليكون معه في كلّ حال،: ويعلم أسراره الداخلية، ويكون رقيباً عليه ومعه دائماً، وأيّ عاملٍ أفضل من الواعظ الداخلي وهو الوجدان، يتولي القيام بهذا الدّور، و ينبّه الإنسان إلى منزلقات الطّريق، و تعقيدات المسير، و يصدّه عن الإنحراف و السّقوط في الهاوية.
ونقرأ في حديثٍ عن الإمام عليّ عليه السلام:
«إِجْعَلْ مِنْ نَفْسِكَ عَلى نَفْسِكَ رَقِيباً» [٤].
وجاء في حديثٍ آخر عنه عليه السلام:
«يَنبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مُهَيمِناً عَلى نَفْسِهِ مُراقِباً قَلْبَهُ، حافِظاً لِسانَهُ» [٥].
[١]. بحارالأنوار، ح ٧٥، ص ١٣٧.
[٢]. المصدر السابق.
[٣]. نهج البلاغة، الخطبة ٩٠.
[٤]. غرر الحكم.
[٥]. المصدر السابق.