الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠١ - ٤- أركان التّوبة
ونقل نفس هذا المعنى في و روايةٍ اخرى، عن كميل بن زياد عن أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: يا أمِيرَ المؤمنين العَبْدُ يُصِيبُ الذَّنْبَ فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مَنْهُ فَما حِدُّ الإستِغْفَارِ؟.
فقال الإمام عليه السلام: «يا ابْنَ زِيادٍ التَّوبَةُ».
قلت: بَسْ.
قال عليه السلام: «لا».
قلت: فَكَيفَ؟
قال عليه السلام: «إنَّ العَبْدَ إِذا أَصابَ ذَنْبَاً يَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ بِالتَّحْرِيكِ».
قلت: وَما التَّحْرِيكُ؟.
قال عليه السلام: «الشَّفَتَانِ وَاللِّسانِ يُرِيدُ أَنْ يَتْبِعَ ذَلِكَ بِالحَقِيقَةِ».
قلت: وَ ما الحَقِيقَة؟.
قال عليه السلام: «تَصْدِيق فِي القَلْبِ وَإِضْمارُ أَنْ لا يَعُودَ إلَى الذَّنْبِ الَّذِي اسْتَغْفَرَ مِنْهُ».
فقلت: «فإذا فَعَلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِنَ المُسْتَغْفِرينَ».
قال عليه السلام: «لا».
فقال كميل رحمه الله، قلت: فَكَيفَ ذاكَ.
ال الإمام عليه السلام: «لِأَنَّكَ لَمْ تَبْلُغْ إِلَى الأَصْلِ بَعْدَهُ».
فقال كميل رحمه الله: فَأَصْلِ الإِسْتِغْفارِ ما هُوَ؟.
فقال الإمام عليه السلام: «الرُّجُوعُ إِلَى التَّوبَةِ مِنَ الذَّنْبِ الَّذي إِسْتَغْفَرْتَ مِنْهُ وَهِيَ أَوَّلُ دَرَجَةِ العابِدِينَ».
ثم قال الإمام عليه السلام: «وَ تَركُ الذَّنْبِ والإستِغفارِ اسمٌ وَاقِعٌ لِمعانٍ سِتّ».
ثم ذكر نفس المراحل السّتة، المذكورة في قصار الكلمات لنهج البلاغة، مع قليلٍ من الاختلاف [١].
و يمكن أن يقال: إنّ التّوبة إذا كانت كما ذكرها أمير المؤمنين عليه السلام، فلن يوجد تائب حقيقي
[١]. بحار الأنوار، ج ٦، ص ٢٧.