الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٠ - الرّياء
و في حديثٍ آخر عن أميرالمؤمنين عليه السلام، أنّه قال: «عِنْدَ تَحققُ الإخلاصُ تَسْتَنِيرُ البَصائِرُ» [١].
وَ وَرد عنه عليه السلام أيضاً: «فِي إخلاصِ النيّاتِ نَجاحُ الامورِ» [٢].
و يتّضح من ملاحظة هذا الحديث، أنّالنيّة كلّما أخلصت، كان الإهتمام بِباطن الأعمال أقوى، أو بتعيبرٍ أدق: إنّ الجَودة و الدّقة على مستوى السّلوك و العمل، ستكون في ذَروتها، ونجاح العمل سيكون مضموناً، و العَكس صحيحٌ، فإذا كان الهدف يتركز على معالم الظاهر فقط، دون أن يولّي أهميّةً للمحتوى، فسيكون مصير العمل إلى الفَشل و الخَيبة.
و لذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام: «لَو خَلُصَتِ النِّيَّاتُ لَزَكَّتِ الأَعمالُ» [٣].
الرّياء:
النقطة المقابلة للإخلاص هي: «الرّياء»، و قد ورد ذمّه بكثرةٍ في الآيات و الروايات الشريفة، التي نهرت النّاس من هذا العمل المُشين، و إعتبرته من أوضح مصاديق الشّرك الخفي، و علّة بطلان الأعمال، و علامة من علامات النّفاق.
و نجد فيها أنّ الرّياء يهدم الفضائل، و يزرع بذور الرّذائل في روح الإنسان، وُ يشغله عن الهدف الأساسي الحقيقي، في خطّ الرّسالة و الإستقامة.
و هو أداةٌ قويةٌ مؤثرةٌ بيد الشّيطان الرّجيم، لإضلال و صرف النّاس عن الطّريق الصّحيح، و تحويلهم من دائرة الإيمان، إلى دائرة الكفر و الإنحراف.
و نعود هنا للآيات القرآنية الكريمة، التي ترينا وجه المرائي القبيح، و النّتائج السلبيّة المترتّبة على الرّياء:
١- «يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لَاتُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ
[١]. غُرر الحِكم، ج ٢، ص ٤٩٠، الرقم ١٢.
[٢]. المصدر السّابق، ص ١٤، الرقم ٦٨.
[٣]. المصدر السّابق، ص ٦٠٣، الرقم ١١.