الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٦ - ٢- معرفة النّفس في الرّوايات الإسلاميّة
مراتب الكمال المعنوي، و آفاق المَثل الإنسانيّة.
و إذا أضفنا إلى ذلك كلّه هذه الحقيقة، و هي أنّ الرّذائل تقلب حلاوة السعادة إلى مرارة الشّقاء، و تجرّ البشريّة إلى حيث الويلات و الدّمار، فعندها ستتّضح مدى الأهميّة القُصوى، لمعرفة النّفس في حياة الإنسان والمجتمع البشري.
و قد وَرد في كتاب: «إعجاز الطبّ النّفسي»، للكاتب «كارل منينجر»: (معرفة النّفس عبارة عن الإحاطة بقوى الخير والمحبّة، ومعرفة عناصر الشّر و الكراهيّة في النفس الإنسانيّة، و أيّ تجاهلٍ و تغافلٍ عن وجود هذه القوى و العناصر في أنفسنا، و في الغير، بإمكانه أن يُعرّض اسس الحياة للإهتزاز والخلَل) [١].
و في كتاب: «الإنسان ذلك المجهول»، وردت جملةٌ تعتبر شاهداً حيّاً على مدّعانا، فيقول:
(لسوء الحظ فإنّ الإنسان المعاصر، لم يتحرّك على مستوى التّعرف على نفسه، إلى جانب التّقدم الصّناعي و التّطور العلمي، ولم يوفّق برنامج الحياة، وفق واقعه الطّبيعي، و الفِطري، لذلك فَمع ما في الحياة العصريّة من زينةٍ و تفاخرٍ، لكنّها لم توصل الإنسان للسّعادة المنشودة، فالتّقدم الذي حصل على مستوى العلم والتّكنولوجيا، لم يحصل بتدبيرٍ و تفكيرٍ، بل حصل عن طريق الصّدفة الَمحضة ..، فلو ركّز: «غاليلو» و «نيوتن» و «لافوازيه»، وغيرهم من العلماء على جسم وروح الإنسان، لربّما تغيّرت الدنيا، ولمّا أصحبت كما هي عليه الآن» [٢].
و بناءاً عليه، فإنّ إحدى العقوبات التي أعدّها الباري تعالى، لِلمُعرضين عن اللَّه من موقع الّتمرد على الحقّ، وحذّر الباري تعالى، المسلمين من الوقوع فيها، هي نسيان النّفس، و الغفلة عن الذّات: «وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ» [٣].
٢- معرفة النّفس في الرّوايات الإسلاميّة
و قد أغنتنا الرّوايات الشّريفة، الواردة عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله، و الائمّة الهداة عليهم السلام، في هذا
[١]. إعجاز الطّب النّفسي، ص ٦.
[٢]. الإنسان ذلك المجهول، ص ٢٢.
[٣]. سورة الحشر، الآية ١٩.