الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٣ - ٢- ما هي معطيات محاسبة النّفس؟
الإستعانة بالأحاديث التي وردت عنهم عليهم السلام، منها:
ما ورد عن الإمام علي عليه السلام: «مَنْ حاسَبَ نَفْسَهُ وَقَفَ عَلَى عُيوبِهِ، وَ أَحاطَ بِذُنُوبِهِ، و استَقالَ الذُّنُوبَ وَأَصْلَحَ العُيوبَ» [١].
و أيضاً عنه عليه السلام: «مَنْ حاسَبَ نَفْسَهُ سَعَدَ» [٢].
و عنه عليه السلام: «ثَمَرَةُ الُمحاسِبِةِ صلاحُ النَّفْسِ» [٣].
و يقول بعض العلماء في هذا الفن، إنّ المحاسبة يجب أن تكون شبيهة، بالمحاسبة بين الشّريكين، فإذا ما وجد النّفع إستمر معه وبارك في خُطاه، وإلّا فسيكون ضامناً للخسارة في الحاضر والمستقبل.
و أهمّ رأسمالٍ عند الإنسان: هو عمره، فإذا ما قضاه بالخير والمنفعة، فهو الفائز، ولكنه سوف يعيش الخسارة في إرتكابه لِلذنوب، فموسم هذه التّجارة هي أيّامه، و شريكه في المعاملة هو النّفس الأمّارة.
فأوّل ما يطالبها بالفرائض، فإذا ما أدّتها فليشكر الباري تعالى، وليبارك خُطاه، و إذا ما ضيّعت فريضة ما، فليطالبها بقضائها وإذا كان فيها نقص، فليجبرها بالنّوافل، وعند المعصية يطالبها بالتّكفير عنها، كما يفعل التاجر مع شريكه، في أتفه الامور و المبالغ التي لا قيمة لها، كي لا يُغبن في المعاملة، وخصوصاً أنّ الإنسان، يواجه عدوّاً لدوداً مخادعاً، و هو النفس الأمّارة، و ليحاسب نفسه كما تحاسبه الملائكة، في تداعيات أفكاره، وخواطر نفسه في قيامه و في قُعوده، ولماذا تكلّم، ولماذا سكن؟، وهكذا في كلّ ساعةٍ و كلِّ يومٍ، و على كلّ فعلٍ و عملٍ، وإذا ما تهاون في الأمر، فسوف تتراكم على قلبه و روحه الذّنوب و العيوب، و الأنكى من ذلك أنّ الإنسان ينسى ما يفعله بسهولةٍ، ولكنّ الكرام الكاتبين، لا يغفلون ولا يفترون في عملهم، فقال الباري تعالى: «أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسَوهُ» [٤] [٥]
[١] غررالحكم
[٢] المستدرك ج ١٢٦ ص ١٥٤
[٣] غررالحكم
[٤] سوره المجادله الايه ٦
[٥]