الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٧ - علاقة الآداب و السّنن بالأخلاق في الرّوايات الإسلاميّة
و الهدف من كلّ ذلك، هو إيجاد روح التّواضع عند الناس من خلال الإقتداء بالرسول الأكرم صلى الله عليه و آله، في حركة السّلوك الإجتماعي.
٢- و جاء في حديثٍ آخر عنه صلى الله عليه و آله. أنّه قال:
«مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً عُمِلَ بِها مِنْ بَعْدِهِ كانَ لَهُ أَجْرَهُ وَمِثلَ اجُورِهِمْ مِنْ غَيرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ اجُورِهِمْ شَيئَاً، ومَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيَّئَةً فَعُمِلَ بِها مِنْ بَعْدِهِ كانَ عَلَيهِ وِزْرَهُ وِمثلَ أَوزارِهِم مِنْ غَيرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوزَارِهِمْ شَيئاً» [١].
و ورد في بحارالأنوار نفس هذا المضمون.
و نقل هذا الحديث بتعابير مختلفةٍ عن الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله، و الإمام الباقر و الإمام الصّادق عليهما السلام، و هو يُبيّن أهمية الّتمهيد للأعمال الأخلاقيّة، و أنّ التّابع و المتبوع هما شريكان في الثواب و العقاب، و الهداية و الضّلال.
٣- ولذلك أكّد الإمام علي عليه السلام، على مالك الأشتر هذا المفهوم أيضاً، لحفظ السنن الصالحة، والوقوف في وجه من يريد أن يكسر حرمتها، فيقول:
«لا تَنْقُضْ سُنَّةً صالِحَةً عَمِلَ بِها صُدُورُ هذِهِ الامَّةِ و إجتَمَعَتْ بِها الالفَةُ وَصَلُحَتْ عَلَيها الرَّعِيَّةٌ، ولا تُحْدِثَنَّ سُنَّةً تَضُرُّ بِشيءٍ مِنْ ماضِي تِلكَ السُّنَنِ فَيَكُونُ الأَجرُ لِمَنْ سَنَّها وَالوِزرُ عَلَيكَ بِما نَقَضَتْ مِنْها» [٢].
و بما أنّ السّنن الحسنة تساعد على تعميق عناصر الخير، و نشر الفضائل الأخلاقيّة في واقع المجتمع، فهي تدخل في مصاديق الإعانة على الخير و نشر السّنن الحميدة، و أمّا إحياء السّنن القبيحة والرذائل الأخلاقية، فتدخل في مصاديق الإعانة على الإثم والعدوان، و نعلم أنّ فاعل الخير و الدّال عليه شريكان في الأجر، وكذلك فاعل الشّر و الدّال عليه شريكان في العقاب أيضاً، من دون أن يقل من ثواب العاملين، أو عقابهم شيء.
و السّنة الحسنة بدرجةٍ من الأهمية، بحيث قال الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله، في الرواية المعروفة في
[١]. كنز العمال، ح ٤٣٠٧٩، ج ١٥، ص ٧٨٠.
[٢]. نهج البلاغة، رسالة ٥٣.