الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٨ - علامات المُرائي
بعض الشّيء، فلم أجد مكاناً في الصّف المقدّم، فإضطررت للوقوف خلف الجميع، فشعرت في نفسي بالأذى من ذلك، و تنبّهت لهذه المسألة، فأعدت جميع الصّلوات لأنّها كانت رياء؟!
بالطّبع، الإفراط و التّفريط في هذه المسألة، مَثَلُه كَمَثَلِ بقيّةِ المسائل، غير محمودٍ، و خطأٌ محضٌ، و المفروض التَّنبّه للرياء من خلال تتبع مقدماته و علاماته، و لا نَدع مجالًا للوساوس في إطار إكتشاف هذه الحالة السّلبية، في دائرة السّلوك الخارجي، و الواقع النّفسي، و لعلماء الأخلاق الأفاضل أبحاثٌ لطيفةٌ في هذا المضمار، و منهم العلّامة المرحوم الفَيض الكاشاني؛، فقد طرح سؤالًا في كتابه: «المحجّة البيضاء»، و قال: فبأيّ علامةٍ يُعرف العالم و الواعِظ، أنّه صادق مخلصٌ في وعظه، غير مريدٍ رئاء النّاس؟.
قال في جواب هذا السؤال: «فاعلم أنّ لذلك علاماتٍ، إحداها أنّه لو ظهر من هو أحسن منه و عظاً و أغزرُ منه علماً، و النّاس له أشدّ قبولًا، فرح به ولم يحسده، نعم لا بأسَ بالغِبطة، و هي: أن يتمنّى لنفسه مثل عمله، والاخرى أنّ الأكابِر إذا حَضروا مجلسه لم يتغيّر كلامه، بل يبقى كما كان عليه، فينظر إلى الخلق بعينٍ واحدةٍ، و الاخرى: أن لا يحبّ إتّباع النّاس له في الطريق، و المشي خلفه في الأسواق، و لذلك علاماتٌ كثيرةٌ يطول إحصاؤها» [١].
و أفضل المعايير لمعرفة المرائي من غيره، هو ما وردنا عن الأئمّة الأطهار، ومن جملة الأحاديث:
١- في حديثٍ عن الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله، قال: «أَمّا عَلامَةُ المُرائي فَأرْبَعَةٌ: يَحْرُصُ في العَمَلِ للَّهِ إِذا كانَ عِنْدَهُ أَحَدٌ وَيَكْسَلُ إِذا كانَ وَحْدَهُ وَ يَحْرُصُ في كُلِّ أَمْرِهِ عَلَى الَمحمَدَةِ وَيُحْسِنُ سَمْتَهُ بِجُهْدِهِ» [٢].
٢- وَ وَرد في نفس هذا المعنى في حديثٍ عن أميرالمؤمنين، بألفاظٍ جميلةٍ، فقال: «لِلمُرائي أرْبَعة عَلاماتٍ:
يَكْسَلُ إذا كانَ وَحدَهُ،
وَ يَنْشُطُ إِذا كانَ في النّاسِ،
[١]. المحجّة البيضاء، ج ٦، ص ٢٠٠.
[٢]. تُحف العقول، ص ١٧.