الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٨ - كلام العلّامة الشّهيد المطهّري
ولايتها»: (تستعمل هاتين الكلمتين عادة في أربع موارد: و لاء المحبة: (أي المحبّة لأهل البيت) عليهم السلام، و ولاء الإمامة، بمعنى التّأسي بالأئمّة عليهم السلام، و جعلهم القدوة لأعمالنا و سلوكيّاتنا، و ولاء الزّعامة، بمعنى حقّ القيادة الاجتماعيّة والسّياسية للأئمّة عليهم السلام، و ولاء التّصرف، أو الولاء الرّوحي و هو أسمى هذه المراحل).
و بعدها يوضّح الأوّل و الثّاني و الثّالث، ثمّ يعرج على المعنى الرّابع، الذي هو مورد بحثنا و يقول: (إنّ التّصرف الرّوحي والمعنوي، هو نوعٌ من القُدرة و التّسلط الخارق للتكوين، بمعنى أنّ الإنسان و من خلال عبوديّته الحقّة للَّهتعالى، يحصل على مقام القُرب الإلهي المعنوي و الرّوحي، و نتيجة لهذا القُرب، يصبح إنساناً كاملًا، يتحرك في طريق هداية الناس نحو المعنويات، و يتسلط على الضّمائر، وتكون له قدرة الشّهود على الأعمال، و بالتّالي يصير حُجّة اللَّه في زمانه!
فمن وجهَة نظر الشّيعة، أنّ كلّ زمان لا يخلو من إنسانٍ كاملٍ، يتمتع بقدرة التّصرف الغيبي في العالم والإنسان، و ناظرٌ و شاهدٌ على الأرواح والقلوب، وهذا الإنسان هو حجّةُ اللَّه على الأرض.
و المقصود من التّصرف، أو الولاية التكوينيّة، ليس كما يعتقد بعض الجهّال، من أن يتولى الإنسان الكامل، مسألة القَيوميّة و التدبير في العالم، بحيث يكون الخالق و الرّازق و المفوض، من جانب اللَّه تعالى.
و هذا الإعتقاد، رغم أنّه لا يعتبر شركاً، بل هو كما ورد في القرآن، بالنّسبة إلى الملائكة:
«المُدَبِّراتُ أَمرَاً وَالمُقَسِّماتِ أمراً»، فهو بإذن اللَّه تعالى، والقرآن يُخبرنا أنّ لا: نَنسب مسائل الخلقة و الرّزق والموت و الحَياة، إلى غير اللَّه تعالى.
ولكن المقصود، هو أنّ الإنسان الكامل، ولقربه من اللَّه تعالى، يصل إلى مرحلةٍ تكون له الولاية في التّصرف في: (بعض امور) العالم.
ثم يضيف قائلًا: ويكفي هنا أن نشير إشارةً إجماليةً إلى هذا المطلب، وتوضيح اسسه بالإعتماد و على المفاهيم و المعاني القرآنية، لِئلّا يعتقد البعض، أنّ هذا جزافاً من الكلام.