الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٩ - تفسير و إستنتاج
الكثيرِ، عنصر الإهتمام للمسؤوليات التي القيت على عاتقهم، وَ مَنْ أَفضل من الرّسول الأكرم صلى الله عليه و آله، لِيكون لهم اسوةً و قدوةً، في خطّ الإلتزام الدّيني و الأخلاقي و الإنفتاح على اللَّه؟
«الآية الرابعة»: نوهت إلى النّقطة المقابلة، ألا وَ هَي: البُغض في اللَّه تعالى في خطّ الحقّ، فتقول: «لَاتَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ في قُلُوبِهِمْ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ».
فهذه الآية الشريفة، صرّحت و أرشدت، إلى الطريق التي يجب على المؤمن سلوكها، عند تقاطع الطّرق، و تضارب «العلاقة الإلهيّة» مع «العلاقات الاسريّة»، فلو أنّ الآباء و الإخوة و الأقرباء، تحرّكوا في خطّ الباطل و الإنحراف و الكُفر، فإنّ طريق اللَّه هي الجادّة الحقيقيّة، لِلإلتحاق بالرّكب الإلهي المقدس.
و ما ورد في هذه الآية، من قوله تعالى: «أُوْلَئِكَ كَتَبَ في قُلُوبِهِمْ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ».
ليس إلّاتأكيداً على المعنى المتقدم، و تشجيعاً لذلك الأمرالمهم الحياتي، أي أنّ «الحُبُّ فِي اللَّهِ وَالبُغْضُ فِي اللَّهِ»، نابعٌ من الإيمان، و طريق التّكامل الحقيقي في خطّ الإيمان، السّلوك المعنوي، و بعبارةٍ اخرى: إنّ هذين الأمرين، يؤثّر أحدهما في الآخر بصورةٍ مُتقابلةٍ، مع فارقٍ واحدٍ، و هو أنّه يجب الإبتداء في عمليّة السّلوك المعنوي، بالإيمان بالمبدأ و المعاد، و التّكامل المعنوي يكون، من حصّة: «الحُبُّ في اللَّهِ وَالبُغْضُ في اللَّهِ».
«الآية السّادسة»: تطرّقت لأواصر المحبّة المعنويّة بين المؤمنين، و قالت: «وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ