الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٠ - تفسير و إستنتاج
وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ».
فهذا الرّباط المعنوي، يتّخذ من الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، و إقام الصّلاة و إِيتاء الزّكاة، و طاعة اللَّه و رسوله، أساساً و دَعامةً في صياغة السّلوك، حيث يعين الفرد، على إستلهام الأخلاق الحَسنة و الأعمال النّافعة، من الآخرين، فيكون كلّ واحدٍ منهم اسوةً للآخر، و من أراد الإلتحاق بهذه الجماعة، عليه أن يكون مُشابهاً لها في دائرة الفكر و السّلوك، دون الجماعات المنحرفة الضّالة المضلّة، التي يجب عليه البَراءة منها و الإبتعاد عنها.
و في الحقيقة، فإنّ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، الذي يُعدّ عاملًا مُساعداً و فَعّالًا، في عمليّة تهذيب وتربية النّفوس، يدعوهم إلى الإلتزام بالإنضباط الدّيني و الأخلاقي، من موقع النّصيحة و التّواصي بالحقّ.
«الآية السّابعة»: فرّقت بين المؤمنين و الكافرين، على مستوى السّلوك في واقع الحياة، فالمؤمنون يتّخذون من صفات جَماله و جَلاله، اسوةً لهم في مسيرتهم المعنويّة و الأخلاقيّة، و الكافرون اسوتهم الطّاغوت، حيث تكون أعمالهم و صفاتهم إنعكاس لأِعمال وَ صفات الطّاغوت، فقالت: «اللَّهُ وَلِىُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ».
فالخروج من الظّلمات إلى النّور، يعتبر نتيجةً و ثمرةً لِلإيمان باللَّه تعالى و ولايته، و الخروج من النّور إلى الظّلمات، هو من معطيات الطّاغوت و ولايته.
و النّور و الظّلمة هنا، لهما مفهومٌ واسعٌ جِدّاً، بحيث يستوعبان، جميع الفضائل و القبائح و الحسنات و السّيئات.
نَعم، فإنّ الشّخص الذي يعيش في أجواء المَلكوت، و في ظلّ ولاية «اللَّه»، فإنّه سيبدأ رِحلته و هِجرته، من الرّذائل إلى الفضائل و من القبائح إلى الجَمال الرّوحي، و من السّيئات إلى الحسنات، لأنّ صِفات جَماله و جَلاله، هي اسوته الحقّة في رحلته المعنويّة.