الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٤ - ١٤- الوجه الآخر للولاية، و دوره في تهذيب النّفوس
فيسْتَيقِن اليَقين و يُبطل الشّك.
فقلت له: فإنّما أقام اللَّه القلب؛ لِشّك الجَوارح؟.
قال: نعم.
قلتُ: لابدّ من القلب، و إلّالم تَستَيقن الجوارح؟.
قال: نعم.
فقلتُ له: يا أبا مَروان، فاللَّه تَباركَ و تعالى، لم يترك جوارحك حتّى جَعل لها إماماً، يُصحِّح لها الصّحيح، و يتيقّن له ما شكّ فيه، و يترك هذا الخَلق كلّهم في حِيرتهم و شَكّهم و إختلافهم، لا يُقيم لهم إماماً يردّون إليه شَكّهم و حِيرتهم، و يُقيم لَك إماماً لِجوارحك، تردّ إليه حيرتك و شَكّك؟
قال: فَسكت ولم يقل شَيئاً، ثم إلتفتَ إليّ، فقال لي: أنتَ هُشام بن الحّكم؟، فقلتُ: لا. قال من جُلسائه؟، قلت: لا، قال: فَمن أَنتَ، فقلت: من أهلِ الكوفة. قال: فأنت إذاً هوَ، ثمّ ضمّني إليه، و أَقعدني في مَجلسه، وزالَ عن مجلسه، و ما نطَق حتّى قُمت.
قال: فَضحِك أبوعبداللَّه عليه السلام، و قال: يا هُشام من عَلّمك هذا؟.
قلتُ: شيءٌ أخذته منك، و ألّفته.
فقال الإمام: «هذا واللَّه مكتوبٌ في صُحف إبراهيم وَ موسى». [١]
نعم، فإنّ الإمام بمنزلةِ القَلب، لِعالَم الإنسانيّة، و هذا الحديث يمكن أن يكون إشارةً، لِلولاية و الهداية التّشريعيّة أو التّكوينية، أو الإثنين معاً.
و كذلك ما ورد، في حديث أبي بَصير وجاره التوّاب، هو شاهدٌ آخر على هذا المَطلب:
قال أبو بَصير: كان لي جارٌ يتبعِ السّلطان، فأصابَ مالًا فإتّخذ قِياناً، و كان يجمع الجَموع و يشربُ المُسكِر و يُؤذيني، فشكوته إلى نفسه غيرَ مَرّة، فلم يَنتَهِ، فلّما ألحَحَتَ عليه، قال: يا هذا أنا رجلٌ مُبتلى، و أنت رجلٌ معافى، فلو عرّفتني لِصاحبك رَجوتُ أن يَستنقذني اللَّهُ بك، فوقع ذلك في قلبي، فلما صِرت إلى أبي عبداللَّه عليه السلام، ذكرتُ له حاله.
[١]. اصول الكافي، ج ١، ص ١٢٩، ح ٣، باب الإضطرار إلى الحجّة، (مع التّلخيص).