الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٩ - ٤- الدّعامة الإلهيّة
الحقيقيّة من الكاذبة، و ليمشي بخطى ثابتةٍ مع إيمانٍ و يقينٍ كاملين في هذا الطريق، والقرآن الكريم، هو خير دليلٍ في هذا المضمار، و يُصرّح القرآن الكريم، بأنّ الأعمال الأخلاقيّة هي وليدة الإيمان باللَّه واليوم الآخر، ودائماً ما يردف: (العمل الصالح) بالإيمان، وعرّف العمل الصالح، بالّثمرة لشجرة الإيمان.
و مثّل الإيمان، بالشّجرة الطيّبة، و جذورها ثابتة في روح و أعماق الإنسان، و فروعها و أوراقها وارفة، تؤتي بثمارها كلّ حين، و أشار إشارة جميلةً فقال اللَّه تعالى:
«ألَم تَرَ كَيفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أصَلُها ثَابِتٌ وَفَرعُها فِي السَّماءِ تُؤتِي اكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإذنِ رَبِّها» [١].
ومن البديهي، أنّ الشجرة التي تمدّ جذورها في أعماق القلوب، و تتفرع أغصانها من جميع أعضاء الإنسان، و ترتفع في سماء حياته، هي شجرةٌ وارفةٌ لا يؤثّر فيها جفاف الخريف، و لا تقلعها العواصف أبداً. [٢]
وجاء أيضاً في سورة «والعصر»، نفس هذا المعنى ولكن بتعبير آخر، فالقاعدةولكن
الكلّية هو الخسران و التّضييع للإنسان، والمستثنون من ذلك هم المؤمنون، في أوّل الأمر، ثم الّذين يعملون الصّالحات ويتواصون بالحقّ و الصّبر:
«وَالعَصرِ إنّ الإنسانَ لَفِي خُسرٍ إلّاالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوا بِالحَقِّ وَتَواصَوا بِالصَّبِرِ».
وجاء نفسُ هذا المعنى و بتعبيرٍ جميلٍ آخر، في الآية (٢١) من سورة النور، فيقول الله
[١]. سورة ابراهيم، الآية ٢٤ و ٢٥.
[٢]. إختلف المفسّرون في ماهو المقصود من الشّجرة الطيّبة؟، و هل يوجد مثل هذا التشبيه في الخارج أم لا؟. و هنا كلام كثير، فالبعض قال: أنّ الشجرة الطيّبة هي كلمة لا إله إلّااللَّه، وبعض قال: أنّها أوامر الباري تعالى، و آخَرون قالوا أنّها الإيمان، و في الواقع أنّ هذه كلّها تعود إلى حقيقةٍ واحدةٍ، و إختلفوا أيضاً في هل أنّ هذه الشجرِة لها واقع خارجي، و أنّ أصلها ثابت في الأرض وأوراقها وفروعها في السّماء ومثمرة في كلّ وقتٍ و حِينٍ، حقيقةً، أو لا؟.
ولكن يجب أن لا ننسى أنّ كلّ تشبيه لا يتوجب أن يكون له وجود خارجي، فعندما نقول: أنّ القرآن الكريم كشمسٍ لا غروب لها، و بالطّبع فلا وجود للشّمس التي لا غروب لها، و القصد من ذلك هو التّشبيه بالشمس لا أكثر، حيث يمكن أن تختلف خصائص هذه الشمس في الخارج.