الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٣ - ١٠- هل يلزم وجود المُرشد في كلّ مرحلةٍ؟
الطّريق، و مخالفته هي من أوجب الواجبات.
٥- التّوجه لأذكارٍ و أورادٍ وردت في الشّرع المقدس، و أمثال: «لا حَولَ وَلا قُوَّةَ بِاللَّه»، و ذكر «لا إِلهَ إِلّا أَنْتَ سُبحانَكَ إِنَّي كُنتُ مَن الظَّالِمِينَ»، وذكر «يا اللَّه» و «يا حَيُّ» «يا قَيُّوم» وهي الزاد في هذا الطّريق و السبب للقوّة.
٦- التوجه القلبي لحقيقة التّوحيد للذات و الصّفات و الأفعال للَّهتعالى، و الغرق في صفات كماله وجماله، وهي زاد آخر لهذا الطريق الوعر المليء بالمطبّات و التّحديات الصعبة.
٧- كسر أكبر الأصنام، و هو صنم الأنانيّة و الّذات الفرديّة، و هو من أهم الشّروط للوصول للمقصود.
٨- و قد إشترط البعض الإستعانة بالاستاذ، و السّير في هذا الطريق تحت إشرافه، فيكون كالطبيب الذي يعمل على معالجته، والبعض لا يعتمدون على الاستاذ، و حصل في كثير من الموارد، و للأسف الشديد، الوقوع في حبائل الشيطان، و ذلك بسبب الإعتماد على الاستاذ، حيث يعتبرونه كالملاك، فيذهب دينهم وإيمانهم وأخلاقهم إدراج الرّياح!.
و يرى البعض الآخر، أنّ وظيفة الإرشاد والسير على هدي الأنبياء والأولياء، والأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، هي آخر المراحل، ولكن كثيراً منهم لم يذكروا شيئاً، وتركوا السّالك بحاله.
والغرض من الإتيان بهذا البحث، في المباحث الأخلاقية، في هذا الكتاب، هو:
أولًا: سرد عصارة من التّفكرات التي لها علاقة بالمباحث الأخلاقية، حتى يتنور القاريء ويتحرك في طريق التّهذيب و إصلاح الذّات.
ثانياً: نحذّر طلاب الحقيقة، أنّ الحدّ بين الحقّ و الباطل ضيئل جدّاً، فكثيرٌ من الشّباب من ذوي القلوب النّقية، كان هدفهم الوصول إلى الحقّ و العين الصّافية، ولكنّهم إنجرفوا في طريق الضّلالة، و تركوا طريق العقل و الشّرع، ولذلك تاهوا في وادي الحيرة، و غرقوا في مستنقع الخطيئة، ولم يسلموا من مخالب الذّئاب الضّارية، الذين يرتدون مسوح الزّهد و القداسة، فأضاعوا وفقدوا كلّ ما لديهم.
١٠- هل يلزم وجود المُرشد في كلّ مرحلةٍ؟
يعتقد كثير من أرباب السّير و السّلوك، أنّ السّائرين في طريق الكمال و الفضيلة، و التقوى و الأخلاق، والقرب إلى اللَّه تعالى، يجب أن يكونوا تحت إشراف الاستاذ والمرشد، كما ذكر في رسالة السّير والسلوك للعلّامة بحر العلوم، و رسالة لبّ الألباب للمرحوم العلّامة الطّباطبائي، في الفصل الحادي والعشرون من وظائف السّائر إلى اللَّه، هو التّعليم و التعلم تحت نظر وإشراف الاستاذ، سواء كان الاستاذ عالِم كالعلماء الذين مشوا في هذا الطريق، أم الأساتذة الخصوصيين، و هم الأنبياء الأئمة و المعصومين عليهم السلام.
ولكن المطّلعين من أهل الفن، يُحذّرون السّائرين على طريق التّقوى و التّهذيب، من عدم الإلتجاء بسهولة لأيٍّ كان، وإذا لم يطمئنّوا إطمئناناً كافياً، ولم يختبروا صلاحيتهم العلميّة والدينية، فلا يسلّموهم أنفسهم، ولا يكتفوا حتى بإخبارهم للمستقبليات، و لا أعمالهم غير الطبيعيّة، ولا حتى مرورهم على الماء والنار، لأنّ صدور هذه الأعمال ممكن من المرتاضين غير المهذّبين أيضاً.
وقال البعض الآخر: إنّ الرّجوع للُاستاذ لازم في المراحل الأوليّة، وأمّا بعد السّير و عبور عدّة مراحل، فلا يحتاج إلى الاستاذ، و الرّجوع للُاستاذ الخصوصي و هو الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله والأئمّة المعصومين عليهم السلام، حتّى نهاية المراحل، يكون لازماً و ضرورياً.