الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٤ - ٩- الصبر من معطيات العلم
«إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَايَعْقِلُونَ».
فقد كانوا يزاحمون الرّسول الأكرم صلى الله عليه و آله، في أوقات الرّاحة، و في بيوت أزواجه، و يُنادونه بأعلى أصواتهم قائلين: يا مُحَمِّد! يا مُحَمِّد! اخرُجُ إلَينا.
فكان الرّسول صلى الله عليه و آله ينزعج كثيراً من سوء أدبهم وقلّة حيائهم، ولكن حياؤه يمنعه من البوح لهم، وبقي كذلك يتعامل معهم من موقع الحياء، حتى نزلت الآية، و نبّهتهم لضرورة التأدّب أمام الرسول صلى الله عليه و آله، و شرحت لهم كيف يتعاملون معه صلى الله عليه و آله، من موقع الأدب و الإحترام.
و في تعبير: «أكثرهم لا يعقلون»، إشارة لطيفة للسّبب الكامن وراء سوء تعاملهم، و قلّة أدبهم وجسارتهم، وهو في الغالب عبارةٌ عن هُبوط المستوى العلمي، و الوعي الثقافي لدى الأفراد.
٨- أصحاب النّار لا يفقهون
لا شك أنّ أصحاب النّار هم أصحاب الرذائل، و الملوّثين بألوان القبائح، وقد نوّه إليهم القرآن الكريم، و عرّفهم بالجُهّال، و عدم التّفقه، و يتّضح منه العلاقة بين الجهل و إرتكاب القبائح، فنقرأ في الآية (١٧٩) من سورة الأعراف:
«وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَايَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَايَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ».
فقد بيّنت هذه الآية وآيات كثيرةٌ اخرى، العلاقة الوطيدة بين الجهل، و بين أعمال السوء و إرتكاب الرذائل.
٩- الصبر من معطيات العلم
الآية (٦٥) من سورة الأنفال، تنبّه المسلمين على أنّ الصّبر الذي يقوم على أساس الإيمان و المعرفة، بإمكانه أن يمنح المسلمين قوّة للوقوف بوجه الكفّار، الذين يفوقون المسلمين عدداً وعدّةً، تقول الآية: