الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٥ - ٣- عموميّة التوبة
الْانَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً» [١].
و نقرأ في قصّة فرعون: عندما إنفلق البحر لموسى عليه السلام، و تبعه فرعون وجنوده، واغرِق فرعون، فقال: «آمَنْتُ أَنَّهُ لَاإِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ» [٢].
ولكنّه سمع الجواب مباشرةً، فقال تعالى: «أَلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ» [٣].
وأمّا بالنسبة للُامم السّابقة، فقال تعالى: «فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ».
فأجابهم القرآن الكريم: «فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ في عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ» [٤]
و كذلك بالنّسبة للحدود الإلهيّة، عندما يقع المجرم في أيدي العدالة، فلن تقبل توبته، لأنّه لم يتب واقعاً بل خوفاً من العقاب لا غير.
فالتّوبة التي لا تقبل من الباري تعالى، هي التّوبة التي تخرج من شكلها الإختياري في مسيرة الإنسان.
وقال البعض: توجد ثلاثة موارد اخرى لا تقبل فيها التوبة:
الأول: «الشّرك»، حيث يقول القرآن الكريم: «إِنَّ اللَّهَ لَايَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ» [٥].
ولكن هذا الأمر يبتعد عن الصّواب و الصّحة، بل أنّ الآية لم تتكلم عن التّوبة، ولكنّها تحدثت عن العفو عن المشرك من دون توبةٍ، وإلّا فانّ كلّ الأشخاص قبل الإسلام، تابوا من
[١]. سورة النّساء، الآية ١٨.
[٢]. سورة يونس، الآية ٩٠.
[٣]. سورة يونس، الآية ٩١.
[٤]. سورة غافر، الآية ٨٤ و ٨٥.
[٥]. سورة النّساء، الآية ٤٨.