الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٣ - ٢- وجوب التّوبة
من سورة التّحريم: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ».
إنّ كلّ الأنبياء عندما يتقلدّون أعباء الرّسالة، فأوّل شيء يدعون إليه هو التّوبة، لأنّه بدون التّوبة و تنقية القلب، لا يوجد مكان للتّوحيد والفضائل في أجواء النّفس و واقع الإنسان.
فالنّبي هود عليه السلام، أوّل ما دعى قومه: إلى التّوبة و الإستغفار، فقال تعالى: «وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ» [١]
و كذلك النّبي صالح عليه السلام، جعل التّوبة أساساً لعمله و دعوته، فقال تعالى: «فَآسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ» [٢].
ثم النّبيّ شعيب عليه السلام، الذي تحرك في دعوته من هذا المنطلق، فقال تعالى: «وَ آسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ» [٣].
و دعمت الروايات ذلك الأمر، و أكّدت على وجوب التّوبة الفوريّة، ومنها:
١- وصية الإمام علي عليه السلام لإبنه الإمام الحسن عليه السلام:
«وَإِنْ قَارَفْتَ سَيِّئَةً فَعَجِّلْ مَحوَها بِالتَّوبَةِ» [٤].
طبعاً حاشا للإمام أن يقترف الذّنوب، ولكن قصد الإمام علي عليه السلام هنا، تنبيه الآخرين إلى هذا المعنى.
٢- قال الرّسول الأكرم صلى الله عليه و آله، لإبن مسعود:
«يابنَ مَسْعُودَ لا تُقَدِّمِ الذَّنْبَ وَلا تُؤَخِرِ التَّوبَةَ، وَلَكِنْ قَدِّمِ التَّوبَةَ وَأَخِّرِ الذَّنْبَ» [٥].
٣- وفي حديثٍ آخر، قال الإمام علي عليه السلام: «مُسَوِّفُ نَفْسِهِ بِالتَّوبَةِ مِنْ هُجُومِ الأَجَلَ عَلَى أعْظَمِ الخَطَرِ». [٦]
[١]. سورة هود، الآية ٥٢.
[٢]. سورة هود، الآية ٦١.
[٣]. سورة هود، الآية ٩٠.
[٤]. بحار الأنوار، ج ٧٤، ص ٢٠٨.
[٥]. بحار الأنوار، ج ٧٤، ص ١٠٤.
[٦]. مستدرك الوسائل، ج ١٢، ص ١٣٠.