الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٠ - ٥- دور الثّقافة الإجتماعيّة في تربية الفضائل والرذائل
ويهيّىء الأرضيّة المساعدة لذلك.
القسم الثاني: الصّعود بالمستوى العلمي بصورةٍ عامّةٍ، فعندما يطّلع الإنسان على المعارف الإلهيّة، ومنها المبدأ و المعاد، و أقوال الأنبياء و الأولياء، و ما شابه ذلك، فإنّ الإنسان سيجد في نفسه ميلًا نحو الفضائل، و رغبةً في الإبتعاد عن الرّذائل.
و بعبارةٍ اخرى: إنّ تدنّي المستوى العلمي بالامور العقائدية، كفيل بخلق محيطٍمناسب لنمو الرذائل، والعكس صحيحٌ فإنّ زيادة المعرفة تبعث في روح الإنسان الرّغبة و الشّوق نحو ممارسة الفضيلة.
٥- دور الثّقافة الإجتماعيّة في تربية الفضائل والرذائل:
الثّقافة عبارة عن مجموعةٍ من الامور، التي تبني فكر وروح الإنسان، و تمنحه الدّافع الأصلي للتحرك نحو المسائل المختلفة.
وعلى مستوى المِصداق، تمثّل الثّقافة مجموعةً من العقائد، و التاريخ و الأدب و الفن، و الآداب و الرّسوم لمجتمعٍ ما.
و قد تكلمنا في السّابق عن بعض معطيات البيئة و المحيط و المعرفة، و دورها في إيجاد الفضائل و الرّذائل، و نتطرّق الآن لباقي أقسام الثّقافة الإجتماعيّة، و دورها في تحكيم و تقوية عناصر الخير، ودعامات الفضائل في واقع النّفس، أو تعميق عناصر الرّذيلة فيها.
وأحد هذه الامور، العادات و التقاليد و السّنن لقومٍ من الأقوام، فإذا إستوحت مقوّماتها من الفضائل، فستكون مؤثّرة في خلق الأجواء المناسبة لتربية و تهذيب النّفوس، وأمّا لو إسترفدت قوتها وحياتها من الرّذائل الأخلاقيّة، فستكون البيئة مهيّئة لتقبل أنواع القبائح أيضاً.
وَ وَرد في القرآن الكريم إشاراتٌ واضحةٌ في هذا المجال، تبيّن كيفيّة إنحراف الأقوام السّابقة، بسبب الثّقافة المنحرفة والتقاليد والأعراف المنحطة لديهم، و الّتي أدّت بهم إلى السّقوط في