الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٥ - تفسير و إستنتاج
السّنن الخاطئة والتقاليد الزائفة، التي كانوا عليها مَحَقت القُبح من هذه الجريمة النّكراء، و جعلت منها فضيلةً.
و بالنّسبة لوأد البنات الفضيع، جاء في بعض التّفاسير: أنّ البعض من هؤلاء الجاهلين، كانوا يستخدمون اسلوب الدّفن للبنات، و بعض يغرقونهن، والبعض الآخر كانوا يفضّلون رميهنّ من أعلى الجبل، وقسم آخر كانوا يذبحون بناتهم [١]، وأمّا بالنسبة لظهور هذا الأمر عند العرب، و تأريخه والدافع الأصلي له، فقد وردت أبحاثٌ مفصّلة لا يسع المقام لذكرها الآن [٢].
والكلام في كيفيّة تمهيد الطريق للرذائل الأخلاقيّة، من خلال تلك السّنن الخاطئة، و العادات الزّائفة، وكيف تحلّ الرذائل مكان الفضائل، هو دليلٌ و شاهدٌ آخر على أنّ الثّقافة تُعتبر من الدّواعي المهمّة لتفعيل عناصر الفضيلة، أو تقوية قوى الإنحراف و الرذيلة، في واقع الإنسان، و بالتّالي فإنّ أوّل ما يتوجب على المصلحين، في حركتهم الإصلاحية، هو إصلاح ثقافة المجتمع والسير بها في خط العقل و الدّين.
و نرى في عصرنا الحاضر ثقافات زائفة، لا تتحرك بعيداً عمّا كان في عهد الجاهليّة، حيث أضحت مصدراً لأنواع الرذائل الأخلاقيّة في حركة الحياة الإجتماعية، و قد إنعقد في السّنوات الأخيرة مؤتمراً عالمياً في بكين عاصمة الصين، و شارك فيه أغلب دول العالم، ونادى فيه المشاركون بالعمل لتثبيت ثلاثة اصول، و أصرّوا عليها من موقع إحترام حقّ الإنسان وهي:
١- حريّة العلاقات الجنسيّة للمرأة.
٢- الجنسيّة المثليّة.
٣- حرّية إسقاط الجنين.
و قد واجهت هذه الامور معارضةً شديدةً من قبل بعض الدول الإسلامية، و منها الجمهورية الإسلامية.
و من الطبيعي، عندما يُدافع نواب الدّول المتحضّرة عن مثل هذه الامور الشنيعة، تحت
[١]. تفسير روح المعاني، ج ١٤، ص ١٥٤، في ذيل الآية المبحوثة.
[٢]. تفسير الأمثل، ذيل الآية ٥٨ من سورة النحل.