الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٥ - نقد وتحليل
العقلائيّة، أي مزجها مع الحكمة، فسيحقّق عندها حالة «العدالة».
وعليه، فإنّ هذه الفئة من علماء الإسلام، جعلوا كلّ الفضائل و الصّفات الإنسانيّة البارزة، تحت أحد هذه الاصول، و بإعتقادهم أنّه لا توجد فضيلة، إلّاوتندرج تحت أحد هذه العناوين الأربعة، وبالعكس فإنّ الرذائل دائماً، تأخذ طريق الإفراط و التّفريط لهذه الفضائل الأربعة.
ومن أراد التّفصيل والإطّلاع على هذا المذهب الأخلاقي؛ فليراجع كتاب: «إحياء العلوم» و كتاب «المحجّة البيضاء» [١].
نقد وتحليل:
إنّ التّقسيم الرّباعي المذكور، ليس وكما يبدو أنّه شيء مُبتكر من قبل حكماء الإسلام، بل هو نتيجة تحليلات علماء إلاسلام لكلمات حكماء اليونان، و إسترفادهم من نظرياتهم وآرائهم بعد تنقيحها، رغم وجود إشارات لها في مصادرنا الروائيّة، كما جاء في الرواية المرسلة المنسوبة للإمام أمير المؤمنين عليه السلام، حيث قال:
«الفَضائِلُ الأربَعَة أَجناسٍ: أحَدُهُما: الحِكْمَةُ وَقِوامُها فِي الفِكرَةِ، و الثَّانِي: العِفَّةُ وَقِوامُها في الشَّهوَةِ، وَالثَّالِثُ: القُوَّةُ وَقِوامُها فِي الغَضَبِ، وَالرّابِعُ: العَدلُ وَقِوامُهُ في إِعتِدالِ قُوى النَّفسِ» [٢].
فكما ترون، أنّ هذا الحديث لا يوافق بصورةٍ كاملةٍ، تلك التّقسيمات الأربعة التي ذكرها علماء الأخلاق، بل هو قريبٌ منها، وكما أشرنا سابقاً أنّ الحديث مُرسلٌ و سندُه لا يخلو من إشكال.
و على كلّ حال فإنّ هذه الاطروحة، الّتي ذكرها علماء الأخلاق، أو حُكماء الإغريق
[١]. المحجّة البيضاء، ج ٥، ص ٩٦ و ٩٧.
[٢]. بحار الأنوار، ج ٧٥، ص ٨١، ح ٨٦.