الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٧ - علاقة «العلم» و «الأخلاق» في الأحاديث الإسلاميّة
٣- وَ وَرد عنه عليه السلام في حديث آخر، بيان علاقة الغِنى الذّاتي، و ترك الحرص على الامور الدنيوية، بالعلم والمعرفة، فقال:
«مَنْ سَكَنَ قلْبَهُ العِلْمُ بِاللَّهِ سُبحانَهُ سَكَنَهُ الغِنى عَنْ الخَلْقِ» [١].
و من الواضح أنّ الذي يعيش المعرفة، بالصّفات الجماليّة و الجلاليّة للباري تعالى، و يرى أنّ العالم كلّه، هو إنعكاسةٌ أو و مضةٌ، من شمس ذاته الأزليّة الغنيّة بالذات، فيتوكل عليه فقط، و يرى نفسه غنيّاً عن الناس أجمعين، في إطار هذا التوكّل والإعتماد المطلق على اللَّه تعالى.
٤- و جاء في حديث عن الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله، حول معرفة اللَّه وعلاقتها بحفظ اللّسان من الكلام البذيء، و البطن من الحرام، فقال صلى الله عليه و آله:
«مَنْ عَرَفَ اللَّهَ وَعَظَمَتَهُ مَنَعَ فاهُ مِنْ الكَلامِ وَبَطْنَهُ مِنَ الحَرامِ» [٢].
٥- وَرَد عن الإمام الصّادق عليه السلام، علاقة المعرفة بالخوف منه تبارك و تعالى، الذي هو بدوره مصدر لكلّ أنواع الفضائل، فقال:
«مَنْ عَرَفَ اللَّهَ خافَ اللَّهَ وَمَنْ خافَ اللَّهَ سَخَتَ نَفْسَهُ عَنِ الدُّنيا» [٣].
٦- بالنّسبة للعفو وقبول العذر من الناس، قال أمير المؤمنين عليه السلام: «أَعْرَفُ النَّاسِ بِاللَّهِ أَعْذَرَهُم لِلنّاسِ و إِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُم عُذراً» [٤]. (و من البديهي أنّ هذا الحديث ناظرٌ إلى المسائل الشخصيّة، لا المسائل الإجتماعيّة).
٧- حول معرفة اللَّه و ترك التكبّر، قال عليه السلام:
«وَ إِنَّهُ لا يَنبَغِي لَمَنْ عَرَفَ عَظَمَةَ اللَّهِ أنْ يَتَعَظَّمُ» [٥].
٨- حول العلم والعمل، قال عليه السلام:
«لَن يُزَّكى العَمَلُ حتّى يُقارِنَهُ العِلْمُ» [٦].
[١]. غرر الحكم.
[٢]. اصول الكافي، ج ٢، ص ٢٣٧.
[٣]. المصدر السابق، ص ٦٨، ح ٤.
[٤]. غُرر الحِكم.
[٥]. نهج البلاغة، الخطبة ١٤٧.
[٦]. غُرر الحِكم.