الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٢ - ٤- الدّعامة الإلهيّة
فإنّ الشخص الذي يريد أن يدافع عن حقّه في مقابلهم، يكون هو الشّيطان بعينه، ويجب أن يُقمع بأيّ وسيلةٍ كانت.
فنراهم يدافعون عن الديمقراطيّة و حكومة الشّعب، دفاعاً مُستميتاً، وفي نفس الوقت نراهم و في زاوية أخرى من العالم، يدافعون عن أسوَأ و أظلم المستبدّين الديكتاتورييّن لا لشيءٍ، الّا لأن الأخلاق عندهم ليست هي: إلّاالنّفع في بُعده المادي و الشّخصي. و الإنسان المادي لا يمتلك صورةً واضحةً عن الأخلاق في دائرة التّعامل مع الآخرين، بل مفاهيم ضبابيّةً و صورةً قاتمةً.
و الملاحظة الاخرى الّتي تجدر الإشارة إليها، أنّ المادييّن لا يرون في سلوكهم الأخلاقي، غير زمانهم و مكانهم الّذي هم فيه الآن، ولا أهميّة عندهم لما فَعل الماضون، و لا ما سيفعله اللّاحقون، إلّاأن يكون له علاقةٌ بحاضرهم، و منطقهم يتمثّل به قول الشّاعر، حيث يقول:
|
إن أنا مِتُّ فلا |
طلعت شمس الضّحى على أحدِ |
ولكن الموحّدين المعتقدين بالحياة الآخرة، و محكمة العدل الإلهي في يوم القيامة، يعتقدون أنّ معطيات الأخلاق وبركاتها المعنوية، جارية حتى بعد الممات، ولو إمتدّت لِالاف السّنين، وسيثاب الإنسان عليها في الاخرى، ولذلك لا يتعاملون مع الواقع الدنيوي، من موقع الزّمان الحاضر فقط، بل من موقع التّفكير في الغد البعيد والحياة الخالدة.
وقد جاء في الحديث المعروف عن الرسول الكريم صلى الله عليه و آله، أنّه قال:
«إذا مات المؤمن إنقطع عمله إلّامن ثلاث، صدقةٍ جاريةٍ- أي الوقف- أو علمٍ يُنتفع به أو ولدٍ صالحٍ يدعو له» [١].
فالإيمان بالآخرة دافعٌ و حافزٌ آخر، للحثّ على الأعمال، الأخلاقية المهمة، مثل الصّدقة الجارية و الآثار العلميّة المفيدة و تربية الأولاد الصّالحين، و الحال أنّ لا مفهوم لهذه الامور لدى المادييّن.
و قد قسّم المرحوم الشّهيد (مُطهّري)، في كتاب «فلسفة الأخلاق»، الأنانيّة إلى ثلاثة أقسام: (للنّفس، وللعائلة، و للقوميّة)، وعدّها كلّها من الأنانيّة، التي تقف في الطّرف المقابل
[١]. بحار الأنوار، ج ٢، ص ٤٢.