الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٦ - الخطوة الثّالثة المراقبة
للأوامر الإلهيّة، و الإجتناب عن الذّنوب، عليه المُراقبة و المُواظبة على طهارته المعنوية، لأنّه في أدنى غفلةٍ، فإنّ النّفس ستَنقُض كلّ العُهود و المواثيق، و تَسلُك به في خطّ المعصية مرّةً اخرى.
و طبعاً يجب أن لا ننسى، أنّ الإنسان و قبل مراقبته لِنفسه، فإنّ الملائكة تراقب أعماله، فيقول القرآن الكريم: «وإنّ عَلَيكُم لَحافِظِينَ» [١].
فالحافظون هنا هم الذين يتولون عملية المراقبة لأعمال الإنسان، و ذلك بقرينة الآيات التي تردُ بعدها، فتقول: «يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ» [٢].
وفي الآية (١٨) من سورة (ق) يقول تعالى: «ما يَلْفِظُ مِنْ قَولٍ إِلَّا لَدَيهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ».
و فوق هذا و ذاك، فإنّ اللَّه تعالى مِن ورائهم محيط بكلّ شيء، و في الآية (١) من سورة النساء، نقرأ: «إنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقِيباً».
و كذلك في سورة الأحزاب، الآية (٥٢): «وَكانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ رَقِيباً».
و في الآية (١٤) من سورة العلق: «أَلَم يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرى».
و الآية (٢١) من سورة سَبأ: «وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ حَفِيظٌ».
ولكن المحلّقين في أجواء التّقوى و تهذيب النّفس، يراقبون أفعالهم و سلوكياتهم، قبل مراقبة اللَّه تعالى لهم، و يعيشون الوَجَلَ و الخَوف من أعمالهم و فعالهم، و في مُراقبةٍ دائمةٍ، لِئَلّا يصدر منهم ما يسلب تلك النّعمة، و الحالة العرفانيّة التي يعيشونها مع اللَّه تعالى شأنه.
أو بعبارةٍ اخرى: الرّقيب الباطني يعيش معهم وعلى يقظةٍ دائماً، بالإضافة إلى الرّقابة الخارجيّة، و خوف اللَّه تعالى.
و في الحقيقة، فإنّ الإنسان في هذه الدنيا، حاله حالَ الذي يمتلك جوهرةً ثمينةً، يريد أن يقايضها بمتاع له ولعيالِه، و من حَوالَيهِ السرّاق و قطاعُ الطّريق، و يخاف عليها من السّرقة أو البيع بِثَمنٍ بَخْسٍ، و إن غفل عنها لِلَحظةٍ فسيُضَيّعها، و تذهب نفسه عليها حَسراتٍ.
[١]. سورة الإنفطار، الآية ١٠.
[٢]. سورة الإنفطار، الآية ١٢.