الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦ - ٢- علاقة الأخلاق بالفلسفة
وعرّف بعض الغربيين الأخلاق بما يُوافق تعاريفنا لها، فمثلًا في كتاب: «فلسفة الأخلاق»، لشخصٍ يدعى (جكسون)، و هو أحد فلاسفة الغرب، عرّف الأخلاق فيه بقوله: (علمُ الأخلاق عبارةٌ عن التّحقيق في سلوك الإنسان على الصورة التي ينبغي أن يكون عليها) [١].
وللبعض مثل «فولكيه»، رأي آخر في المسألة، حيث عرّفوا علم الأخلاق بأنّه: (مجموعة قوانين السّلوك التي يستطيع الإنسان بواسطتها أن يصل إلى هدفه) [٢].
هذا هو كلام اناس لا يعيرون للقيم الإنسانيّة أهميّة، والمهم عندهم الوصول إلى الهدف كيفما كان وكيفما إتّفق، إذ الأخلاق عندهم ليست إلّاوسيلةً تُمكّن الإنسان من الوصول إلى الهدف!.
٢- علاقة الأخلاق بالفلسفة
الفلسفة في معناها ومفهومها الكلي، تعني: معرفة العالم بما لدى الإنسان من قدرة، وبهذا المعنى يمكن أن تدخل جميع العلوم تحت هذا المفهوم الكلّي، بحيث نرى في الأعصار السّابقة والقديمة، عندما كانت العلوم محصورةً و معدودةً كانت الفلسفة تلقي الضوء عليها جميعاً، والفيلسوف كان له الباع الطويل في جميع العلوم، وفي ذلك الوقت قسّمت الفلسفة إلى قسمين:
أ- الامور التي لا دخل للإنسان فيها، و التي تستوعب جميع العالم، عدا أفعال الإنسان.
ب- الامور التي تنضوي تحت إختيار الإنسان وله دخل فيها، يعني أفعال الإنسان.
فالقسم الأول يسمّى بالحكمة النظريّة، وتقسم إلى ثلاثة أقسام:
الفلسفة الاولى أو الحكمة الالهيّة: وهي التي تتناول الأحكام الكلية للوجود والمبدأ والمعاد.
٢- الطّبيعيات: وفيها أقسام مختلفة.
[١]. فلسفة أخلاق، ص ٩.
[٢]. الأخلاق النظريّة، ص ١٠.