الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٨ - الأخلاق والتربية في الأحايث الإسلاميّة
الأخلاق والتربية في الأحايث الإسلاميّة:
لا شكّ أنّ المدرسة الأولى للإنسان، هي واقع الاسرة، فمنها يتعلم الإنسان الدّروس الاولى للفضيلة أو الرذيلة. وإذا ما تناولنا مفهوم التربية بشكله العام: «التكوين والتشريع»، فإنّ أوّل مدرسةٍ يدخلها الإنسان، هي رحم الام وصلب الأب، و الّتي تؤتي معطيّاتها بصورةٍ غير مباشرةٍ على الطفل، و تهيىء الأرضيّة للفضيلة، أو الرّذيلة في حركته المستقبليّة.
و قد ورد في الأحاديث الإسلاميّة، تعبيراتٌ لطيفةٌ و دقيقةٌ جدّاً في هذا المجال، نشير إلى قسم منها:
١- قال عليٌّ عليه السلام: «حُسْنُ الأَخلاق بُرهانُ كَرَمِ الأَعراقِ» [١].
و بناءً عليه فإنّ الاسر الفاضلة، غالباً ما تقدّم للمجتمع أفراداً متمّيزين على مستوى الأخلاق الحسنة، وبالعكس فإنّ الأفراد الطالحين، ينشؤون غالباً من عوائل فاسدة.
٢- ورد في حديث آخر عن الإمام علي عليه السلام أنّه قال:
«عَلَيكُم فِي طَلبِ الحَوائِجِ بأشراف النُّفُوسِ وَذَوي الاصُولِ الطَّيِّبَةِ، فإِنَّها عِنْدَهُم أَقضى، وَهِي لَدَيهِم أَزكَى» [٢].
٣- و في عهد الإمام علي عليه السلام لمالك الأشتر رحمه الله، ووصاياه له في إختيار الضّباط للجيش الإسلامي، قال له:
«ثُمَّ الصَقْ بِذَوي المُروُءاتِ والأَحسابِ وَأَهلِ البُيُوتاتِ الصَّالِحَةِ والسَّوابِقِ الحَسَنَةِ ثُمَّ أَهْلِ النَّجدَةِ وَالشَّجَاعَةِ والسَّخاءِ وَالسَّمَاحَةِ فإِنَّهُم جِماعُ مِنَ الكَرَمِ وَشُعَبٌ مِنَ العُرفِ» [٣].
٤- وورد عن الإمام الصادق عليه السلام، حديث يُبيّن تأثير الآباء الفاسدين على شخصية الأطفالِ و سلوكهم الأخلاقي، فقال: «أَيَّما إِمرَأَةٍ أَطاعَتْ زَوجَها وَ هُوَ شارِبٌ لِلخَمْرِ، كَانَ لَها مِنَ الخَطايا بِعَدَدِ نُجُومِ السَّماءِ وَكُلُّ مَولُودٍ يُولَدُ مِنْهُ فَهُوَ نَجِسٌ» [٤].
[١]. غُرر الحِكم.
[٢]. المصدر السابق.
[٣]. نهج البلاغة.
[٤]. لئالي الأخبار.