الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧١ - ٤- الدّعامة الإلهيّة
ولذلك فإنّنا نرى، أنّ أقوى مظاهر الأخلاق، كالإيثار و التّضحية تتجسّد في حياة أولياء اللَّه تعالى.
و نرى أيضاً، في المجتمعات الماديّة التي توزِن كلّ شيء بمعيار النّفع، أنّ الأخلاق فيها ضعيفةٌ جدّاً، و في الأغلب أنّ المعترف به رسميّاً عند الجميع، هو النّفع الشّخصي المادّي، فالصّدق والأمانة والوفاء وما شابه ذلك، هي أخلاق حسنةٌ و سلوكيّات جيدةٌ، ما دامت تعود بالنّفع على الفرد، و عند تعرّض النّفع المادي للخطر، فستفقد لونها وقيمتها!!.
فالأبوان العجوزان، و لعدم نفعهما، فمصيرهما أن يعيشا في زاوية النسيان، و يتمّ نقلهما إلى مراكز و دور العجزة، لينتظرا أجلهما المحتوم.
و بمجرّد أنّ يبلغ الأطفال مرحلة الرّشد والمراهقة، فإنّ مصيرهم الانفصال عن اسرهم، لا لكي يستقلّوا إقتصاديّاً، بل لكي يُنسوا إلى الأبد.
و كذلك الأزواج، فهم شركاء في الحياة مادام في الحياة الزوجية نفعٌ ولذّة، و إلّافلا حاجة إلى العلاقة الزّوجيّة و لا ضرورة للإلتزام بتبعاتها، ولذلك فإننا نرى أنّ الطّلاق هناك كأيسر ما يكون، و شايع إلى درجةٍ خطيرةٍ، ففي المذاهب الماديّة التي لا تقوم على أساسٍ إلهي في دائرة الأخلاق، يكون الإستشهاد لديهم لنيل المقاصد السّامية، هو الإنتحار بعينه، والكرم الذي يؤدي إلى تبذير الأموال، ليس هو إلّانوعٌ من الجنون، و العّفة و الإستقامة على طريق الفضيلة، ليست هي إلّاضَعفٌ في النّفس، و الزُّهد بالعالم المادي، ليس هو إلّاسذاجةً و جهلًا بالحياة.
وما نراه اليوم من التنافس المحموم على الماديات، و مراكز القدرة في هذه المجتمعات، و رؤساء تلك الدول، هو أفضل و خير نموذج يعبّر عمّا لديهم من معايير للأخلاق الماديّة.
و الشّاهد على ذلك، ما يصدر من الإنتهازيّة و التّعامل المزدوج للقوى الإستعماريّة تجاه (حقوق الإنسان)، فعندما تكون حقوق الإنسان، سبباً لتعرّض منافعهم للخطر، فسوف يتجاهلونها ويجعلونها وراء ظهورهم، ويذبحون القيم الإنسانيّة على مذبح المصالح الماديّة.
فأخطر المجرمين والمعتدين على حقوق الإنسان، يصبحون مسالمين ومصلحين، وبالعكس