الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٩ - ٤- أركان التّوبة
٢- الآية (٨٩) من سورة آل عمران، و بعد إشارتها لمسألة الإرتداد و عقابها، يقول تعالى:
«إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ»
٣- الآية (١٤٦) من سورة النساء، وبعد إشارتها للمنافقين، و عاقبة أمرهم السّيئة، تذكر:
«إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَ اعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ للَّهِ».
٤- و في الآية (٥) من سورة النّور، و بعد ذكرها للعقوبة الشّديدة المترتبّة على القَذَف، في الدنيا و الآخرة، ذكرت: «إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ».
٥- وبالتالي نرى عنصر التّوبة، بمثابة قانون كلّي يستوعب في نطاقه جميع الذّنوب، فقال تعالى في الآية (١١٩) من سورة النحل: «ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ».
٦- ورد شبيه لهذا المعنى، في الآية (٨٢) من سورة طه: «وَإِنّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى».
و أشارت الآية الكريمة هنا، بالإضافة إلى رُكني التّوبة الأساسييّن، و هما: العودة إلى اللَّه، والعمل الصالح، و جُبران الماضي، ذكرت مسألة الإيمان والهداية.
و الحقيقة أنّ الذنوب تقلل نور الإيمان في قلب الإنسان، و تحرفه عن الطّريق، و عليه فإنّه بالتّوبة يجدّد إيمانه و هدايته، في نطاق إصلاح الباطن.
٧- و ورد في سورة الأنعام، الآية (٤٥)، معنى مشابه أيضاً: «أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ».
و ممّا ذكر من الآيات الآنفة، تتضح لنا مسألة التّوبة بصورةٍ كاملةٍ، فالتّوبة الحقيقيّةُ ليست بلفظ الإستغفار وحده، و النّدم على ما مضى، و الإقلاع عنه في المستقبل، بل تتعدّى إلى دائرة الإنفتاح على العمل، لإصلاح كلّ التّقصيرات و المفاسد الّتي صدرت منه في السّالف، و محو آثارها من نفسه و ورحه و من المجتمع، لتحصيل الطّهارة الكاملة في واقع الإنسان والحياة، وطبعاً بالقدر الممكن.
فهذه هي التّوبة الحقيقيّة، وليس الإستغفار وحده!.