الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٣ - التولّي و التبرّي في الرّوايات الإسلاميّة
ولا شَكَّ أنّ هذه الأهميّة، نابعةٌ من المعطيات الإيجابيّة الكِثيرة، لِمسألة التّولي لأِولياء اللَّه، والبراءة من أَعداءِه تعالى، حيث توثّق عُرى الإيمان و أواصِر المحبّة و الصّداقة، مع أولياء اللَّه تعالى، و تُعمّق حالةَ الإبتعاد و النّفور من الظّالمين الفاسقين، و تنعكس هذه النّتائج على إيمان الشّخص و أَخلاقه و تَقواه، من موقع القوّة و الصّفاء و الإمتداد في واقع الإنسان و محتواه الداخلي، و تحثّ هذه الأحاديث النّاس، على إختيار القُدوة الصّالحة في عمليّة السّير و السّلوك، في طريق اللَّه سبحانه وتعالى.
و نُشير هنا إلى مجموعةٍ من الأحاديث الشّريفة، في هذا المجال، جمعت من كُتبٍ مُختلفةٍ:
١- قال عليٌّ عليه السلام في خطبته القاصعة، و في وصفه للرّسول الأكرم صلى الله عليه و آله:
«وَلَقَدْ قَرَنَ اللَّهُ بِهِ مِنْ لَدُنْ أَنْ كانَ فَطِيماً أَعَظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلائِكَتِهِ يَسْلُكُ بِهِ طِرِيقَ الَمكارِمِ وَمَحاسِنَ أَخلاقِ العالَمِ، لَيلَهُ وَ نَهارَهُ وَلَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ إِتِّباعَ الفَصِيلِ أَثَرَ امِّهِ يَرْفَعُ لي في كُلِّ يِومٍ مِنْ أَخلاقِهِ عَلَماً وَ يَأَمُرُني بِالإِقتِداءِ بِهِ» [١].
و يبيّن هذا الحديث، أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله نفسهُ كان له من يرشده و يهديه، ولديه القدوة الحسنة على شكل ملكٍ من ملائكة اللَّه العِظام.
و كذلك الإمام علي عليه السلام، جعل من الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله قدوةً له، فكان يتبعه في كلّ اموره وحركاته وسكناته، فيتعلم منه كلّ يوم أمراً جديداً، عِلماً مفيداً، و أخلاقاً نبيلةً.
فلّما كان كُلٌّ من الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله و علي عليه السلام، يحتاجان إلى القُدوة الحسنة، في بداية المسير إلى اللَّه، فكيف بحال الباقين؟
٢- الحديث المعروف: «بْنِيَ الإسلام ...»، الذي وَرد من طُرق متعدّدةٍ عن المَعصومين، و منها ما ورد عن زُرارة عن الباقر عليه السلام، أنّه قال:
«بُني الإِسلامُ عِلى خَمْسَةِ: عَلَى الصَّلاةِ وَالزَّكاةِ والحَجِّ وَالصِّومِ وَالولايَةِ»، قَالَ زُرارَةُ، فَقُلتُ: وَأَيُّ شَيءٍ مِنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ؟، فَقالَ: الوَلايَةُ أَفْضَلُ لَانّها مِفتاحُهُنَّ وَالوالي هُوَ الدَّلِيلُ عَليهِنَّ» [٢].
[١]. نهج البلاغة، الخطبة ١٩٢.
[٢]. أصول الكافي، ج ٢، ص ١٨.