الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٢ - الإخلاص
و لنرجع الآن لِلقرآن الكريم، لنستوحي من آياته مسألة الإخلاص. فبعض الآيات تتحدث عن المخلِصين، و البعض الآخر عن المخلَصين من موقع الثناء، و الّتمجيد بهم، و منها:
١- في الآية (٥) من سورة البيّنة: «وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ».
حيث تتبيّن أهميّة هذا الموضوع، بالنّظر إلى أنّ الدّين له مفهومٌ واسعٌ يستوعب في إطاره، كلّ العقائد و الأعمال الباطنيّة و الخارجيّة، فالضّمير في: وما امروا، يعود على جميع أتباع المذاهب الإلهيّة والأديان السماوية، و الإخلاص و الصلاة و الزكاة، تمثّل: عناصر مشتركة بين الجميع، فهذا التّعبير في الآية، يبيّن حقيقةً واحدةً ألا و هي أنّ جميع الأوامر الإلهيّة مستقاةٌ من حقيقة التّوحيد و الإخلاص، في خطّ الطّاعة و العبوديّة.
٢- وفي آية اخرى، نجد أنّ القرآن الكريم يوجّه خطابه إلى جميع المسلمين، و يقول:
«فَآدْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ» [١].
٣- و في مكان آخر، يخاطب الرّسول الأكرم صلى الله عليه و آله، و يقول: «قُلْ إِنّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ» [٢].
ويُستشف من هذه الآيات و آياتٍ اخرى، أنّ الإخلاص هو أساس الدّين و دعامته، التي يرتكز عليها في عمليّة تثبيت الإنسان، في خطّ الإيمان و الإنفتاح على اللَّه تعالى.
و سنتعرّض لِشرح معنى المخلِصين و المخلَصين، و الفرق بينهما في ما بعد، ولكن توجد هنا عباراتٌ على درجةٍ من الأهميّة، على مستوى المفاهيم القرآنية:
١- الآية: (٣٩ و ٤٠) من سورة الحِجر، تتحدثان عن الشيطان، بعد ما طرد من رحمة اللَّه سبحانه إلى الأبد، فقال بعنادٍ: «وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمْ الُمخْلَصِينَ».
فتبيّن هذه الآية، حالة المخلَصين من عباده، و أنّها إلى درجةٍ من القوّة و الإستحكام، حتى الشّيطان قد يأس منهم.
٢- الآية: (٣٩ و ٤٠) من سورة الصافات، تتحدثان عن وعد اللَّه تعالى لعباده المخلَصين،
[١]. سورة غافر، الآية ١٤.
[٢]. سورة الزّمر، الآية ١١.