الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٣ - الإخلاص
بثوابٍ لا يعلمه إلّاالباري تعالى، فيقول: «وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ* إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الُمخْلَصِينَ».
٣- الآية: (١٢٧ و ١٢٨) من سورة الصافات، أيضاً صعدت بمقام المخلَصين، إلى درجةٍ أنّهم معفوّون من الحساب والحضور في المحكمة الإلهيّة، ويدخلون الجنّة مباشرة.
٤- الآية: (١٥٩ و ١٦٠) من نفس السورة، وصفت المخلَصين، بأنّهم الوحيدون الذين يصحّ منهم وصف الذات المقدسة، ممّا يدلّ على عمق معرفتهم الحقيقة بحقيقة الالوهيّة:
«سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ* إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الُمخْلَصِينَ».
فوصفهم للَّهِ، لا إشكال فيه.
٥- الآية: (٢٤) من سورة يوسف، تحدّثت عن الحصانة الإلهيّة للنبي يوسف عليه السلام، في مقابل وساوس إمرأة العزيز الشّيطانيّة، فقال: «كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الُمخْلَصِينَ».
أمّا ما الفرق بين المخلِصين والمخلَصين؟، هنا نجد تفسيراتٌ كثيرةٌ، و يمكن القول أنّ أفضل هذه التّفاسير، هو الذي يقول: أنّ «المخلِص» هو الذي يتحرك في طريق الإخلاص للَّهتعالى، بعيداً عن كلّ الشّوائب و الأدران و المقاصد غير الإلهيّة، في دائرة الفكر والنيّة، و يتحرك بعيداً عن الرّذائل و القبائح، في دائرة الفعل والمُمارسة، أمّا «المخلَصين»، فهو الذي تحضره العناية الربانيّة، و المدد الإلهي، لرفع آخر شائبة من قلبه، و يشمله لطف الربّ لتخليصه من كلّ ما لا يحب و يرضى.
وتوضيح ذلك: إنّ الشّوائب التي تصيب قلب الإنسان ووجوده على نوعين:
نوعٌ يكون الإنسان منها على بصيرةٍ، و يسعى لإزالتها من واقع وجوده، بإخلاص النيّة والعقيدة والعمل، ويُوفّق في مسعاه.
أمّا النّوع الآخر، فهو خفي لا يحسّ به الإنسان في مسارب النّفس و الرّوح، كما ورد في الحديث النبوي الشريف: «إِنَّ الشِّركَ أَخفَى مِنْ دَبِيبِ الَّنملِ عَلى صَخْرَةٍ سَوداءٍ في لَيْلَةٍ ظَلْماءٍ» [١].
[١]. بحار الأنوار، ج ٦٩، ص ٩٣.