الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٧ - ٣- عموميّة التوبة
و طبعاً القصد منه، التّوبة بجميع شرائطها، فمثلًا إذا كان في عنقه حقوق الناس فعليه أن يوصي بها لمن هو بعده، ثم يتوب بعدها.
و توجد آياتٌ كثيرةٌ، تدلّ على شمولية التوبة لجميع الذّنوب، و منها:
١- نقرأ في الآية (٥٣) من سورة الزمر: «قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ».
٢- نقرأ في الآية (٣٩) من سورة المائدة: «فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ».
٣- نقرأ في الآية (٥٤) من سورة الأنعام: «أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ».
ففي هذه الآية نرى، أنّ سوء العمل مطلقٌ و يشمل كلّ الذّنوب، و مع ذلك فلا تُحجب عنه التّوبة و طريق العودة.
٤- نقرأ في الآية (١٣٥) من سورة آل عمران: «وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ».
و هنا الظّلم أيضاً يشمل جميع الذنوب، لأنّ الظلم مرّة يقع على الغير و اخرى على النفس، ووعدت هذه الآية، جميع المذنبين بالتّوبة عن جميع ذنوبهم و آثامهم، في أطار الذّكر و الإستغفار.
٥- نقرأ في الآية (٣١) من سورة النّور، حيث خاطبت جميع المؤمنين: «وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ».
فكلمة «جميعاً» تدعو جميع المذنبين للتوبة، و لولا شموليّة و عموميّة التّوبة، لما صحّت هذه الدّعوة القرآنية.
و الجدير بالملاحظة، أنّ الآيات المذكورة آنفاً، مرّةً تؤكّد على الإسراف، و اخرى على الظّلم، و مرّةً على سوء العمل، والوعد الإلهي بالمغفرة لجميع هذه العناوين، في حال إنضوائها