مجمع البحرين في مناقب السبطين - سيد ولي بن نعمة الله حسيني رضوي - الصفحة ٤١٨
فلقد ركبوا (بقتله واللّه ) مركباً وعراً ، وأتوا أمرا إمرا ، وفعلوا فعلاً نكراً ، وقالوا قولاً هجراً ، واستحلّوا مذاقا مرّاً ، وبلغوا الغاية في العصيان ، ووصلوا إلى النهاية في إرضاء الشيطان ، وأقدموا على أمر عظيم من إسخاط الرحمن! وكم ذَكّرهم الحسين( عليه السلام) أيّام اللّه فما ذكروا ، وزجرهم عن تقحّم نار الجحيم فما انزجروا ، وعرّفهم ما كانوا يدّعون معرفته فما عرفوا ، (بل) [ولا فهموا منذ ]أنكروا ، وأمرهم بالفكر في هذا الأمر الخطب [١] فما ائتمروا في [كلّ ]ذلك ؛ ليقيم عليهم الحجّة ، ويعذر [إلى اللّه ]في تعريفهم [المحجّة] ، فأصرّوا واستكبروا استكباراً. وممّا خطيئاتهم أدخلوا نارا [٢] [فلم يجدوا لهم من دون اللّه أنصاراً]. ونادى لسان حال الحسين عليه السلام: «ربّ لا تذر على الأرض من الكافرين ديّاراً إنّك إن تذرهم يضلّوا عبادك ولا يلدوا إلاّ فاجراً كفّاراً» ، فاستجاب اللّه دعاءه عليه السلام ، وخصّه بمزيد العناية (والإنعام) والإكرام ، [و] نقله إلى جواره مع آبائه الكرام ، ووقع الفناء بعدَه في أولئك الأنعا [٣] ، ودارت عليهم دوائر الانتقام والاصطلام ، فقتلوا في [كلّ ]أرض بكلّ حسام ، وانتقلوا إلى جوار مالك في نار جهنّم (وبئس القرار) ، وأصحاب الحسين[ عليه السلام] إلى جوار رضوان في دار السلام ، فصارت ألوف هؤلاء الأغنام آحاداً ، و(جمعوا) جموعهم أفرادا ، وألبسوا العار الآباء والأولاد [٤] فأحياؤهم عار على الغابر ، والأوّلون سبب [٥] للآخر ، واستولى عليهم الذلّ والصغار ، وخسروا تلك الدار [وهذه الدار] ، وكان عاقبة أمرهم إلى النّار وبئس القرار.
[١] في المصدر : الصعب .[٢] في المصدر : وممّا خطاياهم أدخلوا نار جهنّم .[٣] م في المصدر : الطغام .[٤] في المصدر: آباءاً وأولاداً .[٥] في المصدر : مسبّة في الإسلام.