مجمع البحرين في مناقب السبطين - سيد ولي بن نعمة الله حسيني رضوي - الصفحة ٣٢٢
فقال لهم: فإن كنتم قد وطّنتم أنفسكم على ما وطّنت نفسي عليه فاعلموا أنّ اللّه إنّما يهب المنازل الشريفة لعباده [لصبرهم] باحتمال المكاره ، وإن كان اللّه خصّني [١] من أهلي الذين أنا آخرهم بقاء [في الدنيا] من الكرمات [٢] بما يسهل معها [عليَّ ]احتمال الكريهات ؛ فإنّ لكم شطر ذلك من كرمات [٣] اللّه [تعالى] . واعلموا أنّ الدنيا حلوها ومرّها حلم ، والانتباه في الآخرة، والفائز من فاز فيها، والشقيّ من يشقى منها. [٤] (ثمّ قال:) أوَلا أحدّثكم بأوّل أمرنا وأمركم ، معاشر أوليائنا ومحبّينا والمتعصّبين لنا [٥] ، ليسهل عليكم احتمال ما أنتم له معرضون ؟ قالوا: بلى يا ابن رسول اللّه ، [سجود الملائكة لآدم عليه السلام ومعناه] ، قال: إنّ اللّه تعالى لمّا خلق آدم وسوّاه وعلّمه أسماء كلّ شيّ وعرضهم على الملائكة جعل محمّداً وعليّاً وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلامأشباحاً خمسة في ظهر آدم ، وكانت أنوارهم تضيء في الآفاق من السماوات والحجب والجنان والكرسيّ والعرش ، فأمر اللّه [تعالى] الملائكة بالسجود لآدم تعظيماً له ، أنّه قد فضّله بأن جعله وعاء لتلك الأشباح التي قد عمّ أنوارها الآفاق ، فسجدوا [لآدم] إلاّ إبليس ؛ أبى أن يتواضع لجلال عظمة اللّه (تعالى) ، وأن يتواضع لأنوارنا أهل البيت ، وقد تواضعت لها الملائكة كلّها واستكبر وترفّع، وكان بإبائه ذلك وتكبّره من الكافرين. [٦] وقال عليّ بن الحسين : حدّثني [أبي] عن أبيه ، عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، [قال: قال:]
[١] في المصدر : وإنّ اللّه وإن كان خصّني .[٢] في المصدر : الكرامات .[٣] في المصدر : كرامات .[٤] في المصدر : شقي فيها .[٥] في المصدر : المتعصمين بنا .[٦] تفسير الإمام العسكري عليه السلام ، ص ٢١٨ و ٢١٩ .