مجمع البحرين في مناقب السبطين - سيد ولي بن نعمة الله حسيني رضوي - الصفحة ٢٧٥
.وذكر محمّد بن قولويه القمي في كتاب المزار مرفوعاً هبط فقال له:] يا محمّد ، إنّ ربّك يقرئك السلام ، ويبشّرك أنّه جاعل في ذريّته الإمامة والولاية والوصيّة، فقال: قد رضيت. ثمّ أرسل إلى فاطمة عليهاالسلام: إنّ اللّه يبشّرني بمولودٍ يولد منك تقتله أمّتي من بعدي ، فأرسلَتْ إليه أنْ: لا حاجة لي في مولود يولد منّي تقتله أمّتك من بعدك! فأرسل إليها أنّ اللّه جاعل في ذرّيته الإمامة والولاية والوصيّة، فأرسلَت إليه: إنّي قد رضيتُ فحملَته «كُرها ، ووضعته كرها، وحَمْلُه وفِصاله ثلثون شهراً حتى إذا بلغ أشدّه وبلغ أربعين سنة قال ربّ أوزعنى أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليَّ وعلى والديّ وأن أعمل صالحاً تَرضيه وأصلح لي في ذرّيتي (إنّى تبت إليك)» [١] [فلو ]أنّه قال: أصلح في [٢] ذرّيتي ، لكانت ذرّيته كلّهم أئمة. ولم يرضع الحسين من فاطمة ولا من أنثى ، ولكنّه كان يؤتى به النبيّ صلى الله عليه و آله فيضع إبهامه في فيه فيمصّ منها ما يكفيه اليومين والثلاثة ، فنبت لحم الحسين[ عليه السلام] من لحم رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، ودمُه من دمه، ولم يولد مولود لستة أشهر إلاّ عيسى بن مريم والحسين بن علي عليهماالسلام. [٣]
وذكر ابن شهر آشوب في كتاب المناقب أنَّ فاطمة عليهاالسلام اعتلت لمّا وَلدتِ الحسينَ وجفّ لبنها ، فطلب رسول اللّه صلى الله عليه و آله مُرضعاً فلم يجد ، فكان يأتيه فيلقمه [٤] إبهامه فيمصّها ، ويجعل اللّه له في إبهام رسول اللّه صلى الله عليه و آله رزقاً يغدوه . وقيل [٥] : بل كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يدخل لسانه في فيه فيغرّه كما يغُرّ [٦] الطير فرخه ، فيجعل اللّه له في
[١] الأحقاف (٤٦)، ١٥.[٢] في المصدر: «لي» بدل «في» .[٣] كامل الزيارات، ص ٥٦.[٤] في المصدر: فيلقموه.[٥] في المصدر: يقال.[٦] غَرّ الطائر فرخَه : أطعمه بمنقاره .