مجمع البحرين في مناقب السبطين - سيد ولي بن نعمة الله حسيني رضوي - الصفحة ٣٩٥
الباب الثامن عشر في ذكر جود الإمام الحسين عليه السلام مفرداً
روي: الحسنُ عليه السلام خرج في سفر فأضلّ طريقه ليلاً ، فمرّ براعي غنم فنزل عنده ، والراعي تُلاطِف به فبات عنده ، فلمّا أصبح وَلَهَ على الطريق فقال له الحسن: إنّي ماض إلى ضيعتي ثمّ أدعو[ك] إلى المدينة ، ووقّت له وقتاً وقال : تأتيني فيه . فلمّا جاءالوقت شغل الحسن بشيء من أموره عند قدوم المدينة ، فجاء الراعي وكان عبد الرجل من أهل المدينة ، فسار إلى أبي عبداللّه الحسين عليه السلام وهو يظنّه الحسن ، فقال: يا مولاي ، أنا العبد الذي بتَّ عندي ليلة كذا فأمرتني أن أسير إليك في هذا الوقت، وأراه علامات ، فعرف الحسين أنّه كان أخوه الحسن ، فقال الحسين: لمن أنت؟ قال: لفلان . قال: كم غنمك؟ قال: ثلاثمائة ، فأرسل الحسين إلى الرجل فرغّبه في بيعة الغنم حتّى باع الغنم والعبيد ، فأعتقه الحسين عليه السلام ووهب له الغنم مكافات عمّا صنع بأخيه ، وقال: إنّ الذي بات عندك أخي ، وقد كافيتك بفعلك به [١] . وعن الحسن البصري أنّه قال: كان الحسين عليه السلام سيّداً زاهداً ورعاً صالحاً ناصحاً حَسن الخلق ؛ فذهب ذات يوم مع أصحابه إلى بستان له ، وكان (له) في ذلك البستان غلام يقال له صافيّ ، فلمّا قرب من البستان رأى الغلام يرفع الرغيف ، فيرمي بنصفه إلى الكلب ويأكل نصفه! فتعجّب الحسين عليه السلام من فعل الغلام ، فلمّا فرغ من الأكل قال: الحمد للّه ربّ العالمين . اللّهمّ اغفر لي ولسيّدي ، وبارك له كما باركت علي أبويه ، (برحمتك) يا أرحم الراحمين . فقام الحسين عليه السلامونادى: يا صافي، فقام الغلام فزعاً وقال:يا سيّديوسيّد المؤمنين إلى يوم القيامة ، إنّي ما رأيتك فاعف عنّي! فقال الحسين[ عليه السلام]: اجعلني في حلٍّ يا صافي ؛ دخلتُ بستانك بغير إذنك! فقال صافي: (يا سيّدي) ، بفضلك وكرمك وسوددك تقول هذا فقال الحسين[ عليه السلام] إنّي رأيتك ترميبنصف الرغيف إلى الكلب ، وتأكل نصفه فما معنى ذلك؟ فقال الغلام: يا سيّدي ، إنّ الكلب ينظر إليّ حين آكل فإنّي أستحيي منه لنظره إليّ . وهذا كلبك يحرس بستانك من الأعداء، وأنا عبدك وهذا كلبك نأكل من رزقك معاً! فبكى الحسين[ عليه السلام] ثمّ قال: إنْ كان كذلك فأنت عتيق للّه ، ووهب له ألف دينار ، فقال الغلام: إن أعتقتني فإنّي أريد القيام ببستانك . فقال الحسين[ عليه السلام]: إنّ الكريم إذا تكلّم بكلام ينبغي أن يصدّقه بالفعل ؛ البستان أيضاً وهبته لك ، وإنّي لمّا دخلت البستان قلت: اجعلني في حلّ ؛ فإنّي قد دخلت بستانك بغير إذنك . كنتُ قد وهبت البستان بما فيه ، غير أنّ هؤلاء أصحابي لآكلهم الثمارَ والرطب فاجعلهم أضيافك ، وأكرمهم لأجلي أكرمك اللّه يوم القيامة ، وبارَكَ
[١] لم يوجد في مصدر.