مجمع البحرين في مناقب السبطين - سيد ولي بن نعمة الله حسيني رضوي - الصفحة ٣٥١
اضطجعا على عضديه وناما ، فلمّا انتبها خرجا في ليلة ظلماء مُدلهِمّة [١] ذات رعد وبرق ، وقد أرخت السماء عن ظلمتها [٢] فسطع لهما نور ، فلم يزالا يمشيان في ذلك النور ويتحدّثان حتّى أتيا حديقة بني النجّار فاضطجعا وناما ، فانتبه النبيّ صلى الله عليه و آله من نومه ، وطلبهما في منزل فاطمة فلم يكونا فيه ، فقام على رجليه وهو يقول : إلهي وسيّدي ومولاي ، هذان شبلاي خرجا من المخمصة والمجاعة . اللهمّ ، أنت وكيلي عليهما. اللّهمّ ، إن [كانا] أخذا برّا أو بحرا فاحفظهما وسلِّمهما! فنزل جبرئيل وقال: إنّ اللّه يقرئك السلام ويقول [لك]: لاتحزن ولا تغتمَّ لهما ؛ فإنّهما فاضلان في الدنيا والآخرة ، وأبوهما أفضل منهما ، وهما نائمان في حديقة [بني ]النجّار ، وقد وكّل اللّه بهما ملكاً . فسطع للنبيّ نور فلم يزل يمضي في ذلك النور حتّى أتى حديقة بني النجّار ، فإذا هما نائمان والحسن معانق الحسين عليه السلام ، وقد تقشّعت السماء فوقهما كالطبق فهي تمطر كأمثال المطر وقد منع اللّه المطر فيهما ، وقد اكشفهما [٣] حيّة لها شعرات كآجا [٤] القصب ، وجناحان : جناح قد غطت به الحسن وجناح قد غطت به الحسين ، فانسابت الحيّة وهي تقول: اللّهمّ إنّي أشهدك وأشهد ملائكتك أنّ هذين [٥] شبلا نبيّك قد حفظتهما عليه ودفعتهما إليه سالمين صحيحين! فمكث النبيّ صلى الله عليه و آله يقبِّلهما حتي انتبها ، فلمّا استيقظَا حمل النبيّ صلى الله عليه و آله الحسن ، وحمل جبرئيل
[١] ادلَهمّ الليلُ : اشتدّ سواده .[٢] في المصدر : السماء عِزاليها .[٣] في المصدر: وهي تمطر كأشدّ المطر وقد منع اللّه المطر منهما وقد اكتنفهما .[٤] م الآجام جمع الجمع للأَجَمَة : الشجر الكثير الملتفّ .[٥] في المصدر : هذان .