مجمع البحرين في مناقب السبطين - سيد ولي بن نعمة الله حسيني رضوي - الصفحة ٤٣٠
هذا، ألم أقل لك : إنّك لا تقدر على زيارة الحسين في هذا الليل؟! فقلت: وما يمنعني من ذلك وأنا قد أقبلت من الكوفة على خوف من أهل الشام أن يقتلوني؟ فقال: يا هذا، اعلم أنّ إبراهيم خليل اللّه وموسى كليم اللّه وعيسى روح اللّه ومحمّد حبيب اللّه استأذنوا اللّه في هذه الليلة أن يزوروا قبر الحسين فأذن لهم ، فهم من أوّل الليل في جمع من الملائكة لايُحصى عددهم يسبّحون اللّه ويقدّسونه إلى الصباح ، فقلت له: وأنت مَن تكون عافاك اللّه ؟ قال: أنا من الملائكة الموكَّلين بقبره فكاد يطير عقلي ممّا دخلني من الرعب ورجعت إلى مكاني متفكّراً في ذلك حتّى تَفجَّر عمود الصبح فأتيته فلم أر أحداً فصلّيت وزُرت وانصرفت على خوف من أهل الشام. [١] و من مصابيح الأنوار ، وروي عن سليمان بن الأعمش ، قال: كنت نازلاً بالكوفة ، وكان لي جار كثيرا كنت أقعد إليه ، وكانت ليلة جمعة [٢] فقلت له: ما تقول في زيارة الحسين[ عليه السلام]؟ فقال لي : (هي) بدعة، و«كُلّ بدعة ضلالة، وكُلّ ضلالة في النّار»، فقمت من بين يديه وأنا ممتلئ غيظاً ، فقلت في نفسي: إذا كان وقتُ السحر آتيه وأحدّثه من فضائل أمير المؤمنين عليه السلاموفضل [٣] الحسين بما يقرّ اللّه عينه! [٤] قال: فأتيته وقرعت عليه الباب ، فإذا أنا بصوت من وراء الباب أنّه [قد] قصد زيارة الحسين عليه السلام من أوّل الليل ، فخرجتُ مُسرعاً إلى زيارة الحسين عليه السلام فأتيت الحائر [٥] ، فإذا أنا بالشيخ [ساجد] لا يملّ من السجود والركوع ، فقلت له: بالأمس
[١] لم يوجد في مزار الشهيد ولا في مزار المشهدي ولا في مصدر آخر.[٢] في المصدر : الجمعة .[٣] في المصدر : فضائل .[٤] في المصدر : ما يسخّن اللّه به عينيه .[٥] في المصدر : الحَير .